دائما ما تكون السطور هي ملاذي الوحيد للتنفس من خلال طرد كمية من غاز الاختناق الذي بمرور الأيام يؤدى إلى ما هو أشبة بالموت إكلينيكيا ففي ظل السطور تتدافع الحروف معلنة عن ميلاد كلماتها لمحاولة الإفاقة من جديد بعد فترة طويلة من الغيبوبة التي تم قبرها في تربه ذلك العقل الذي هو مركز الهجوم والدفاع !
لم تكن عادتي أبداً الهروب من أي شيء ولكنى هذه ا لمرة قررت أن أجرب الهرب! من ماذا؟ لا أدرى .. ولكنى أردت أن ابتعد بعيداً !
لا أدرى ما علاقتي بالقلم والورقة .. ولكن الذي اعرفه كما قال براين تراسى.. بالورقة والقلم يبدأ كل شيء .. ففي حالة التفكير أجد الورقة والقلم وتخرج كلمات وأحيانا شخابيط ربما تولد حالة هذيان وربما اتزان !!
عندما تمتلك عقلاً متهم بتهمة التفكير فإنك أصبحت فريسة سهلة للعديد من الأمراض سواء كانت العضوية وما يصاحبها من أمراض نفسية وبالإضافة لمجموعة من الأصدقاء الدائمين التوتر والقلق والصداع وتصاب بحالة من التفكير الانعزالي ليس لمراجعة نفسك ومعرفة أسباب هؤلاء الأصدقاء ولكن لمحاولة التأهب لما هو آت كنتيجة حتمية لهؤلاء الأصدقاء الناجمين عن التفكير, فالتفكير هو الجد الأكبر لهؤلاء الصبية المسلطين على الجسد .
الناس معادن .. ولكن ما المعادن ؟! يقال أنها معادن باطن الأرض ولكن كلا منا يرى معدن الآخرين من وجهة نظرة فالمعدن من وجهة نظري هي الثقة وعندما تنهار يبدأ الانحدار للبحث عما هو مدفون بداخل الأرض !
عندما أجلس مع الناس أجد نفسي أميل إلى التأمل أكثر حتى تعودت أن أنصت إلى الآخرين إلى النهاية أو حتى يملون من الحديث فلم يكن لي خيار أخر هكذا مر على الوقت وحيداً متأملاً حتى أصبح الهدوء جزءاً منى فكل ما ابحث عنه مكان أكثر هدوءاً وصمتاً ..مكان يشبهني أنا !
الصمت هو السيمفونية الوحيدة التي استمتع بها !
دوماً ما تطرح فكره الاستفادة والفائدة من الأشياء في عمومها وفى بعض النشاطات بالخصوص وبما إننا نتبع نظرية الجمع والطرح واحتساب الفائدة والخسارة بناء عليهما فالنتيجة في العديد من النشاطات صفر إن لم تكن بالسالب ولكن لا يتم احتساب الفائدة بناء على مقدار الإفادة من خلال جعل ذلك الخامد يبدأ في الإفاقة وانتباه حواسك فلقد احتلت الماديات عمليات الاستفادة !
عالم خاص.. الحياة العادية حياة تفتقر إلى مفردات قوية تقوى بوجود أصحابها لذلك أصبح الإنسان دائم البحث عن النشاطات الاجتماعية التي تجذبه من كلمة الوحدة إلى كلمة مجتمع وما يرافقه من وسط اجتماعي مزدحم ولكن يبدأ في خسارة ذلك العالم الخاص به لتتحول حياته إلى مشاع وأيا كانت الايجابيات والسلبيات فالحقيقة أن صحبة الناس ليست مفيدة في كثير من الأحيان خصوصا إذا تغيرت الموازين وحلت الاستثناءات مكان القاعدة !
مهما عصفت الريح واقتلعت مدن الأحلام وتخبطت بنا الدروب في بحر التيه والظلمة فلابد من شراع يعاود الاتزان.. فذلك درب تتفرع منه دروب وكما لكل شيء بداية فمن المؤكد وجود النهاية !
قالت: لم تعد للكلمة مكان فى زماننا , لقد تراجعت سطوتها , وانطفأ بريقها .. كل شىء فى الحياة الآن تحسمة القوة ويسقط أمام جبروت العلم .. فالناس يخشون القوة ويستكينون أمام إغراءات العلم . الإنسان يخاف من القنبلة .. ويتوه أمام سحر الفيديو والكمبيوتر . إنه يشعر بضألته أمام جندى يحمل مسدساً ويقف مذهولاً فاقد الوعى أمام سفينة الفضاء التى تخترق السماء فى رحلة للقمر. أما الكلمات فلم تعد تغرى أحداً ..قد نرددها كثيراً فى أشعارنا ولكنها لا تحسم شيئاً.
قلت: حينما تختل الاشياء فليس معنى ذلك غياب الحقيقة . فإذا حملنا شخصاً , وألقينا به فى غرفة مظلمة , وقلنا له إن الشمس غابت ولن تعود , فليس معنى هذا أن الناس خارج غرفته لا يرون الشمس ولا يستمتعون بالنهار . وفى دول العالم النائم – أقصد الثالث- نسى الناس ان هناك شيئاً اسمة الحرية ..وليس معنى أن الحرية غابت عن الدنيا كلها . فمازال فى العالم أصوات ترفض , وشعوب تثور , وحكومات تحترم إرادة الانسان !! فإذا كان من صفات الجلاد أن يسجن أو يقتل , فمن حق الانسان أن يحلم وأن يرفع صوتة ..فقد يكون هذا الصوت أقوى من كل أسلحة الجلاد ..والصوت هو الكلمة .. والكلمة هى الانسان ! إن العلم يسحرنا .. والقوة تقهرنا .. ولكن الكلمة الشريفة تحررنا .. وسوف تبقى دائماً أوسع الطرق إلى الخلاص.
قالت : ولكن ماذا تفعل الكلمة أمام طاغوت القوة ؟
قلت : الكلمة حركة بطيئة ولكنها مضمونة فقد تأخذ منا عمراً طويلاً , ولكننا سوف نصل على أجنحتها يوماً ولو تأخر هذا اليوم وإذا لم نصل نحن فسوف تصل أجيال أخرى ستجىء بعدنا. إن الكلمة تذكرنى بخيوط الحرير التى ننسجها فى سنوات طويلة من العمر وبقدر العمر الذى تأخذه بقدر ما يكون لها من قيمة . إن القوة تغير الاشياء فى لحظة .. ولكنها تبقى بعض الوقت ولا تبقى كل الوقت . والكلمة باقية .والقوة إلى زوال ! إن عضلات الإنسان أسرع رحيلاً ولكن عقلة أطول الاشياء عمراً وحينما يتوقف العقل يموت الانسان .والانسان يخشى القوة ولكنه يحترم الكلمة ..وما أبعد المسافة بين الخوف والاحترام. والانسان يكره الجبروت ويحل الارادة.. والكلمة تصنع الاراده ولكن القوة لا تصنع الارادة فى كل الاحيان وخاصة إذا كانت إرادة غاشمة وغبية . والارادة أقوى من القوة لانها تسبقها ولانها أطول عمراً والسجان يملك أن يقطع رأسى ولكنه لا يستطيع أن يغتال كلماتى فى أعماق الناس .
قالت : ولكنى أقرأ الآن كلمات أشعر معها بالغثيان .. فهى لا تضيف شيئاً بل تمتهن عقل الانسان.
قلت : الحياة سوق للبيع والشراء .
يوجد فيها التاجر الشريف الذى يخشى الله .
والتاجر اللص الذى يستبيح أموال الناس . وتوجد السلعة الجيدة ..والسلعة الرديئة. ويوجد فيها الصادق و المزيف .. والنظيف والردىء. ولن تتساوى الاشياء فى قيمتها ..وإن أختلت كل الموازين.. لن تتساوى كلمات يضعها الإنسان وساماً على صدره , مع كلمات يضعها الإنسان تحت حذائه. لن تتساوى كلمات تسكن القلوب .. وأخرى تسكن سلة المهملات . لن تتساوى كلمات تضىء كالنهار .. مع كلمات تطفىء كل الانوار . لن تتساوى كلمات تعلم الناس الفضيلة .. وأخرى تفتح أمامهم كل أبواب الرذيلة . لن تتساوى أبداً يا سيدتى كلمات تقال على المنابر وأخرى مكانها الاوكار والحانات .
قيل : أفضل ما تمنحه لعدوك هو العفو، ولمنافسك الاحتمال ولصديقك قلبك ، ولطفلك قدوة حسنة، ولوالدك الطاعة، ولوالدتك سلوك يجعلها تفخر بك ، ولنفسك الاحترام، ولجميع البشر المحبة .الكمال في الحياة هو هدف لا يمكن تحقيقه.. فكن أفضل ما تستطيع ، وهذا يكفي .
قال الفيلسوف الامريكي ايمرسون " إن النجاح عصفور صغير يقبع في عش بعيد مرتفع ومحاط بالاسوار وكلنا يريد هذا العصفور، لكن من الذي يصل اليه؟! البعض يقف امام الاسوار في انتظار ان يطير العصفور فيقع بين يديه، وقد يطول به الانتظار فيصاب باليأس وينصرف، والبعض يدور حول الاسوار باحثا عن منفذ او طريق الى العصفور، ومن هذا البعض يصل الناجحون المتفائلون"
العاقل يجاهد في طلب الحكمة .. والجاهل يظن أنه وجدها
وعين الحكمة أن يحفظ الإنسان نفسه ويعزها ، عز الرجل استغناؤه عن الناس ، وهذا يتطلب منك الجهد الكبير ، غير أن الثمرة أكبر ، على قدر الحاجة يكون التعب ، ولا تتخيل أن التعب للجسد ، فتعب العقل أكبر ، عظمة الإنسان في فكره لا في جسمه ، فمرن عقلك على التبحر في خيالات الكون وعوالم الدنا وخفاياها ، وافتح له على العالم نافذة وافتح للعالم في عقلك نافذةً يتعشق نور الكون مع شذرات عقلك ، عقلك كالمظلة لا يعمل إلا إذا انفتح ، وحرر عقلك على قرطاس فيكتب لك من الحرف مدينة ، ومن الكلمة عالم ، ومن الجملة كون ، ومن الكتاب عقل ، عندها تكون قد ملكت زمام العقل.
قيل " ذكاؤنا الواعي تغيب عن الحقيقة لكن إرادتنا الوضيعة هي التي تغلبنا في كثير من الأحيان وتميل بنا حيث يمل هوى النفس "
في ظل العالم المنفتح الأبواب والتيارات الهوائية العنيفة المحملة بالعديد من الجراثيم الأشد فتكاً على المدى الطويل !! وما لازمها من رزاز مستورد وأناس مستنسخين يدورون كالآلات ولا مانع من الخيط لممارسة لعبة العرائس وتجمع الخيوط في أيدي النخبة !! فأكثر ما نعانيه في ذلك العصر هو تزاوج المال بالجهل لينتج لنا التخلف الذي اجتاج المجتمعات التي تم تقسيمها إلى دول نائمة عفواً دول نامية وأيضاً متخلفة والعديد من التقسيمات التي تجبرك على النظر إلى تلك الشعوب بالدونية ومحاصرتها في قفص الحيوانات إلى أن يرتقوا ويتخلوا عن ذلك التخلف ويرتقوا بأخلاقهم ويتم السيطرة على عقولهم وزرع أرضهم ليتم نضح أفكارهم كما يحلو وعندما تبدأ الثمار في الظهور نجد الحال غير الحال!! قيم هدمت .. أمراض استشرت والتهمت الأجساد بأكملها وأصبحت هياكل فقط .. تخبط شديد بين ما هو كائن وما كان وغيره .. ومن أكثر الأمراض انتشاراً واشد فتكاً من النار بالهشيم .. ذلك الجهاز الصغير الذي هو في حد ذاته صناعة حتى من يقومون عليه هم صناع... السينما .. أصبحت السينما نبته خبيثة .. زرعت في المجتمعات التي يدعونها بالتخلف لمزيد من الوعي ولكن للأسف العكس هو الأصح .
هل نقلت الشاشة الفضية واقع المجتمع أم شوهته ؟!
أصبحت السينما من أكبر الصناعات ،حيث تبث لنا قيم شيطانية وعلاقات مشبوهة بالاضافة إلى أنواع المخدرات المادية والمعنوية .. وأصبح نجوم الفن هم الصفوة والأجدر بالتقليد !! وأصبح المشاهير طواغيت ويتم تقليدهم فى النفس والهمس واللبس ويا حبذا إذا كان هناك تشابه !! وبالنظر إلى السينما وما يعرض .. قد يقول البعض أنها مرآة الواقع .. فالسؤال أى نوع من الواقع، الواقع الكائن ام المروج له ؟ قيل "فإن المتتبع لتاريخ السينما المصرية منذ بداياتها في عشرينيات القرن الماضي يجد أنها بدأت أولا تحت مسمى الأخلاق وتمثيل المجتمع وعيوبه ، ثم بدأ الهدف الأساسي من جلب السينما للمجتمع المصري وهى في بداية ظهورها في العالم أي في نفس وقت ظهورها في إنجلترا وأمريكا وفرنسا بدأت في مصر بممثلين من أصول غير مصرية يقبلون التعري والرقص واحتساء الخمر وبدأ دس السم لتدمير المجتمع المصري المتدين المحافظ وذلك بتشجيع السفور بالسخرية من الملابس التقليدية والحض على تقليد الخواجات بدعوى التحضر والتفرنج تلاها السخرية من علماء الدين ومشايخ الأزهر وتصويرهم بأشكال مضحكة وفصول مزرية على إنها كوميدية ولكنها في الحقيقة كانت صاحبة الفضل في خلع المصريات لملابسهن التقليدية وانتشار السفور والتعلق بالموضة ومحاكاة الغرب وكما فعل أتتاتورك في التركيات فعلت السينما بالمصريات وبالمشايخ الذين استبدلوا أيضا ملابس الأزهر التقليدية بالملابس العصرية، وعلى طريق تدمير المجتمع المصري بدءا بقبول العرى وانتشار الرقص والخمور ودس الأفكار الغريبة على المجتمع وإقناعه بقبولها والزواج براقصات الملاهي الليلية ونشر الرذيلة بين الشباب والدعوى إلى حرية الاختلاط وتسليط الضوء على المشاعر و التمرد على الأسرة ورفض الزواج التقليدي والتشجيع على الطلاق ورفض البنت الزواج حتى الحصول على مؤهل جامعي وتشجيعها على العمل وأفضليته على البيت ورعاية الأولاد .."
وفي الحقبة الحالية و المعاصرة نجد نوعية الأفلام كالتالي أفلاما تعالج قضايا و ظواهر اجتماعية و مشاكل غير موجودة في وطننا العربي في الحين الذي تغفل فيه مشاكل هي موجودة حقاً في مجتمعاتنا مما يؤدي إلى مفعول عكسي أي نشر تلك المشاكل الغريبة عنا و المعروضة .. والنوع الثاني هو تقليد أعمى للحقبة السابقة
والنوع الثالث .. أفلام تنشر الرذيلة حيث تظهر مشاهد العري و إقامة علاقات غير شرعية و شرب الخمر كأمر ثانوي اعتيادي و كثيراً ما يتكرر مشهد " شاب هائم في الطريق مع زجاجة خمر ويشرب و يصرخ أو مشهد أخر يتعاطى المخدرات و غيره ." و الخطير في الأمر هو ابعد من موضوع التطبيع لتلك الأمور و الذي يصل إلى حد التشجيع عليها فتظهر على أنها (حاجة روشه ) أو أنها من شيم الأغنياء و كبار القوم. و من طبيعة النفس البشرية التقليد الأعمى دون تفكير بالعواقب و النوع الرابع نجده في الأفلام السطحية و التي تظهر غاية الربحية المادية للمنتج بشكل جلي منها فالذي يحب أفلام الحركة و الإثارة نعطيه إياها بدلا من إن يستوردها من أمريكا و لنا الأفضلية بسبب تماثل اللغة و هذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان الإعلام العربي يتأثر بالمشاهدين في الحين انه من المفترض أن يكون مؤثرا ايجابيا و ليس متأثرا و أما النوع الخامس .. أفلام اللعب على المشاعر و الذي بالإضافة إلى انه يبغي الربحية من وراء بيع الأحاسيس للناس و الهدف الاسمي منه هو لاشيء البتة هو يستثير حواسهم و مشاعرهم و أحلامهم و أكثر ما يستثار في تلك الأقلام بالإضافة إلى الشهوة البشرية هو حاسة الأمومة و الأبوة و العاطفة و القومية و الدين و المال و الغنى و الجاه و الأمانة الاجتماعية و الشعبية لكن هذه الاستثارة كما أسلفنا هي من دون هدف معين إنما لمجرد الاستثارة
السينما لها دور كبير في تفشي العلاقات غير المشروعة بين الشباب
هذا ما قاله الناقد السينمائي "محمد ممدوح" في تعليقه عن السينما وعلاقاتها بخطايا الشباب، مؤكدا أنها تناولت علاقات ما قبل الزواج على أنها شيء روتيني، ذاكرا أفلام الفترة الحديثة..ويشير إلى أن السينما المصرية تحاول خصوصا في الفترة الحالية أن تؤكد العلاقات غير الكاملة وأن الرجل الشرقي عليه أن يتخلى عن شرقيته ومرجعيته الدينية والأخلاقية ..مضيفا أن أفلام خالد يوسف تسير في هذا الاتجاه حيث يعتبر نفسه هو ومن يسير على نهجه قوى ضد بعض الأفكار الإسلامية التي يعتبرونها رجعية ومحافظة.
ويوضح محمد ممدوح أن العلاقات غير المشروعة ليست بجديدة على السينما المصرية بل هي موجودة منذ القدم فنجد أن البطل في الأفلام القديمة يرتبط عاطفيا براقصة أو بفتاة تعمل في نواد ليلية، ولكن عقدة الفيلم تكون في كيفية إقناع الأهل والمجتمع بأن يبارك علاقة من هذا النوع، عكس أفلام الفترة الحالية التي تتعامل مع هذه العلاقات على أنها علاقات مسلّم بها، بل تتناول المشاكل العاطفية والنفسية لهذه العلاقات وتحاول حلها.
ويؤكد أن العمل الفني بطبعه عمل متحيز لذلك لا تنقل السينما الواقع بشكل كامل بل تحمل وجهة نظر صانعها وتحيزاته الفكرية والسياسية، وهذا ما حدث عندما رصدت السينما علاقات موجودة في شريحة ضيقة جدا في المجتمع لها خصائص اجتماعية معينة، مضيفا أن هذه الأنماط من العلاقات أشبة للنموذج الأمريكي والغربي.
ويضيف محمد ممدوح أن هناك أنماطا أخرى من العلاقات السوية في المجتمع لها مشاكلها التي تعاني منها فئة كبيرة من الشباب ويمكن للسينما المصرية رصدها ومحاولة إيجاد حلول لها بدلا من التركيز على الأنماط الأخرى المستوردة كالتي رأيناها في الأفلام . "
وادي ذلك السيل المنهمر إلى إفرازات غريبة .. وتحول المجتمع إلى جهاز استقبال بعدما تم السيطرة على العقول وتنويمها مغناطيسا بكل جديد وبمرور الوقت يزداد المخدر وأيضاً يتم إنبات قيم خبيثة واقتلاع غيرها رشيدة .. وأصبحت السينما بافلامها ومسلسلاتها ونجومها وبالاضافة لاصوتها " الغناء " أكبر جهاز يتم إغداق أموال طائلة عليه فى حين إن المجتمع ليس بحاجة إلى السينما وإنما إلى ما ينفق عليها ليتم الاعمار بدل من ذلك التخريب المتعمد وتلك الثقاقات والفن الواهى .. وإنه لمن العجيب ان تجد ميزانة طائلة يتم اعداد العدة لها ليتم تفريغها فى شهر واحد فأين العقول !! ومن المستفيد ..
حتى إن مجلة صباح اليسارية المصرية تذمرت من السيطرة الأجنبية على السينما المصرية، وغرسها لأفكار وأخلاق معينة فكتبت في افتتاحيتها:«لقد كنا إلى آخر لحظة نحسن الظن أو نحاول أن نحسن الظن بجماعة الأجانب الذين يحترفون السينما في مصر...وطالما أغمضنا أعيننا عن كثير من الجرائم التي يرتكبونها ويعتدون فيها على كرامة المصري ....أهملوا اللغة العربية وهي لغة السواد الأعظم من أبناء البلاد...»وذلك ما يحدث بالفعل وادي إلى انتشار مفردات جديدة ولغة جديدة " روشنه " وفي حقبة الأربعينات الميلادية شن أحد النقاد اليساريين حملة قوية على وضع السينما ومضامينها، وكتب المقالات المنتقدة لها، وسماها (سينما المخدرات) لما فيها من مضامين الفساد.. وهاجم نظرية (الفن للفن) التي يرددها الآن بعض بني قومنا المتحمسين للإفساد في بلادنا باسم الانفتاح والإصلاح. وإنما هي مزرعة لاستنبات الأفكار الغربية المنحرفة في البيئة الشرقية المسلمة، لقد درس ناقد فرنسي إنتاج السينما العربية، وحلل واقعها خلال خمسة عشر عاما ليثبت بعد ذلك السطو الإمبريالي الرأسمالي عليها ويؤكد في دراسته استئثار شركات الإنتاج والتوزيع الأمريكية بها. ويلخص هذا المعنى أحد أشهر النقاد السينمائيين العرب فيقول:«كانت الأفلام الواردة من خارج الوطن العربي والعالم الإسلامي والأفلام المصنوعة داخل الوطن العربي والعالم الإسلامي تتقاسم قتل المشاهد فكريا وأخلاقيا بصورة تبعث على الدهشة، وكأنما كان هناك نوع من التلذذ بعملية هذا القتل البطيء والمستمر دونما هوادة..» ثم يذكر أن أي دراسة سيكولوجية لتأثير ما أنتجته السينما تُظْهِر بجلاء أنها لعبت دورا كبيرا في تخريب الكثير من القيم الإنسانية، وفي تشويه العقل العربي الخام، ودفعه في اتجاه البحث عن قيم غربية بعيدة عن تقاليده وقيمه.
تأثير السينما على المجتمع
فتك السينما بالأخلاق عظيم، وصياغتها للعقول والأفكار لا ينكره إلا مكابر، وقد كان الزعيم الشيوعي لينين يخاف من تأثير السينما الليبرالية على الشعوب الشيوعية، ويخشى أن تتحول عن الاشتراكية بسببها، وكان يقول:«تسيطر على الفن السينمائي حتى هذه الساعة أيدي تجارية قذرة، وتقدم للمشاهدين أفلاما سيئة أكثر مما هي مفيدة، ففي الكثير من الأحيان يُفْسِد الفن السينمائي المشاهدين بأفلام سيئة المضمون». وهذا ما دعا كاتبا روسيا مرموقا أن يؤلف كتابه: الفن السنيمائي وصراع الأفكار. إن تأثير السينما على المعتقدات والأخلاق، وصياغتها للعقول والسلوك والأفكار لا ينفيه صانعوها والمروجون لها والمالكون لأكبر إنتاجها، بل يثبتون ذلك، وكذب من زعم من بني قومنا أنها لمجرد الترفيه والتسلية، وأن من يحاربونها يَتهمون غيرهم على غير هدى، فهذا المخترع المشهور توماس أديسون وهو ممن طوروا آليات السينما يقول: «من يسيطر على السينما يسيطر على أقوى وسيلة للتأثير في الشعب..» ويقول أحد المؤرخين للفنون الأمريكية:«إن السينما سواء أحببنا أم لم نحب هي القوة التي تصوغ أكثر من أي قوة أخرى الآراء والأذواق واللغة والزى والسلوك بل حتى المظهر البدني ...» حتى قيل: السينما أفيون الشعوب، ويقول مفكر أمريكي آخر: «ليست وظيفة السينما أن تزودنا بمعرفةٍ للعالم فحسب وإنما تخلق أيضا القيم التي نعيش بها» وأما دعوة البعض بإنشاء سينما نظيفة فهي أحلام مخادعة لا رصيد لها من الواقع؛ لأن عماد السينما على الإثارة، والإثارة لا تتأتى إلا بتحطيم القيود الدينية والأخلاقية، يقول أحد كبار المخرجين الألمان:« يحرك الجمهور دافعان: الجنس والعنف، أصبحنا جميعا بهذا المعنى كمتعاطي المخدرات نتحرك عندما يحركوننا، عندما يجذبوننا أو يبعدوننا، ولا يوجد لدينا انسجام مع ذواتنا». وأما ادعاء البعض بوضع شروط وضوابط لها فهي أضحوكة يلهي بها المفسدون أهلَ الغفلة من الناس، فمن خرقوا دساتير الدول وأنظمتها الإعلامية هل يتقيدون بشروط وضوابط لن تكون إلا حبرا على ورق، وقبل ستين سنة من الآن صدر في مصر قانونٌ للسينما ينص على: مراعاة احترام الأديان وعدم التعرض للعقائد...ولا يسمح بمناظر الحركات المخلة بالآداب بما فيها الرقص الخليع المغري. وحال الأفلام المصرية التي صدرت بعد هذا القانون خلال ستين سنة ليس يخفى على من شاهدوها في قذارتها وانحرافها وسخريتها بالدين وأهله. إن السينما إنْ كان المقصود بها نشر الفساد والانحلال في هذه البلاد فهي خطوة من خطوات المفسدين كيف يرضاها العقلاء والمصلحون؟! إن من الطبيعة التي ألفناها منهم أنهم يعرضون فسادهم خطوة خطوة، ولن يتوقفوا وإنما سيطالبون بتوطين السينما كما حصل في مصر في بدايات القرن الماضي، وتوطينُها يستلزم تخريج جيش من أبناء البلد وبناته ليكونوا ممثلين ومخرجين ومنتجين ومصورين وغير ذلك، وهذا الجيش لا يمكن تخريجه إلا بإنشاء أكاديميات ومعاهد متخصصة في السينما، وبعثات طلابية للجنسين تدرس السينما في الخارج، ثم ستكون الحاجة ملحة لإنشاء مدن سينمائية، واستوديوهات للتصوير وغير ذلك مما يكلف أموالا طائلة في سبيل الشيطان، والسلسلة لن تنتهي. وإن كان المقصود بها مجرد التسلية والترفيه -كما يزعم الزاعمون- فهلاَّ أنفقوا أموالها الطائلة على مشروعات التنمية التي توفر ما يحتاجه الناس من ضرورات وحاجات بدل إغراقهم في الترفيه المحرم!! وان الحديث لا يقتصر على السينما فحسب بل يمتد إلى تلك الأصوات التي تتعالى كل يوم ويتم تمهيد الطريق لها والإنفاق على نشازها وجمال والوجوه والأجساد من اجل لفت الأنظار .. وإقامة الحفلات الصاخبة لهم .. وكان اثر كل ذلك أن انقلب المجتمع رأساً على عقب وأصبحت القلوب تهفو إلى هؤلاء النجوم والعيون تسعد برؤيتهم بغض النظر عن العرى .. وما يقومون به من دغدغة المشاعر والرقص على أوتار القلوب .. وجلب الفتن إلى المجتمع وتدمير الحياة الأسرية لأنهم اقتحموا على الناس بيوتهم، ثم لما حدثت ثورة الاتصالات في البث الفضائي والشبكة العنكبوتية صار النظر إلى النساء والرجال وهم بأبهى حلة أمرا مألوفا عند أكثر الناس. والتطلع إلى محاسن كل من تشرق به تلك الصور المتحركة ليتم المقارنة !! وإن كانت الصور المتحركة والأصوات المسموعة لها دور في إفساد الأخلاق وتشويه المجتمع فإن دورها لا يقتصر على الفساد والإفساد وإنما تغيب العقول.
ما هي الطريقة الأجدى والأكثر فعالية للسيطرة ؟
التحكم بالعقل . هم لا يريدون شعباً من مواطنين قادرين على التفكير بشكل ناقد ! هم لا يريدون أناس دوى معرفة متعلمين وقادرين على التفكير بشكل ناقد ! هم لا يريدون ذلك .. ذلك ضد مصلحتهم ..هم لا يريدون أناس أذكياء بحيث يكتشفوا كيف يتم خداعهم !! ولكن يريدون كما قال جورج كارلين عام 1991هم يريدون عمال مطبعين .. أناس على درجة بسيطة من الذكاء بحيث يتمكنون من إدارة الآلات وإنهاء الأعمال المكتبية !! وعلى درجة من الغباء بحيث يقبلون تلقائياً كل تلك الوظائف ذات الأجور البسيطة والأجور الزهيدة .. وقيل أيضاً عن السينما وذلك الجهاز المكعب !!
والسلسلة لن تنتهي .. فالبذرة انبتت الكثير واحتلت الارض .. وتم احتلال العقول وتم السيطره على العيون .. وإضافة كل يوم نكهة جدية لمزيد من التنويم ..فالقضية كانت فى البداية دفاع عن اخلاق وأصبحت الآن قضيه لهدم الاخلاق وانتشار السفور والسيطرة على العقول وهدم اركان الاسرة ووضع مفاهيم جديدة لاختيار الطرف الاخر من خلال المقارنة بين نجوم المجتمع إلى أخر السلسة !!
قيل " فأعظم أشكال السيطرة هى عندما تظنون أنكم أحرار ، بينما أنتم فى واقع الامر وبشكل أساسى قد تم التلاعب بكم وإملائكم !! إن الذى يعانى منه الجنس البشرى هو التنويم المغناطيسى الجماهيرى ! وقد تم تنويمنا مغناطيسياً من قِبّل اناس !! فالمنوم المغناطيسى الاقوى على كوكب الارض هو عبارة عن علبه مكعبة فى زاوية الغرفة ! أنها تخبرنا بشكل مستمر ما الذى يجب علينا تصديقه على أنه حقيقى ! إن الخطر الاكبر الآن هو العقل الحر المفكر !! والاسلحة التى يتم استخدامها لتدمير ذلك موجودة بين جدران منازلنا تقوم بتسليتنا وأطفالنا وتلقيننا والتأثير علينا تدريجياً دون الانتباه لذلك !!
فما حياتك بكاملها الا تجسيد للافكار التى تدور برأسك!
فإنك تشكل حياتك من خلال أفكارك. إنك تصوغ حياتك من خلال أفكارك. بهذه المعرفة تستطيع تغير الظروف والاحداث فى حياتك بكاملها من خلال تغير طريقتك فى التفكير.