صفحات جديدة !!

وقت طويل مضى وصفحات اقفلت سواء بكامل الاراده او بالتدخل الجبرى واحداث كثيرة عبرت وتنحيت جانباً لاحسب الوقت واعيد صياغة الصفحات واجاهد التدخل ولكن المعاناه تكمن فى انتحار الاراده التى بدونها تجعلك شجره استسلمت لفصل الخريف طواعية فسقطت كل ذاكرتها وصفحاتها وعناوين ذكرياتها وتشاجرت مع جذورها فى عراك عنيف وذلك أملاً فى صفحات جديده وجذور جديدة وتجديد شامل ولكن للاسف كثيراً ما تكون تلك الثورات خراب دامس وبدايه لصحراء قاحلة لا صفحات ولا عناوين ولا حشائش خضراء تزين المنظر وانما الهلاك البطىء .. فليس كل الاشياء فى حياتنا قابلة للتجديد والتلاعب معها وفتح باب الشجار معها للتحليه .
فقد نفقد من العمر الكثير ومن خلال الصراع مع الحاضر والزحف للمستقبل نلتفت خلفنا فنجد ان الماضى كان أجمل ثمار العمر وان لا مقارنة بين الاتى والواقع المعاش ..!!
الأبواب المغلقة !!
بعد البداية تبدأ الصور من داخل حياتنا ومن داخل الحقيقة التي نعشيها والأبواب المغلقة ،فأنا على اقتناع أن الحقيقة دائما خلف الأبواب وحقيقة ما يعيشه الناس والمشاكل الحياتية المختلفة يتم وأدها خلف الأبواب والخروج إلى الطرقات للتنفس فليست كل الأبواب تخفى جنه خضراء ولكي لا نطيح بكفه الميزان جانباً ونقر الحق وليس جميعها صحراء قاحلة ولكنها مرحلة وسطية يعيشها الإنسان تؤدى إلى حاله من التخبط والتوهان بين الصحراء وبين الجنة الخضراء وبين الطريقين يوجد أناس معكوسى النظر يرون أنهم يسيرون إلى الجنة الخضراء ولكنهم بنظراتهم العامية وتفكيرهم الواهي يسيرون إلى الصحراء القاحلة والنتيجة صدمة عمرية .
ومن خلال اهتمامي بالكتب الاجتماعية وخصوصا ما يناقش واقع المجتمع من الناحية الاجتماعية وتأثري الشديد بالأستاذ عبد الوهاب مطاوع - رحمه الله - كل ذلك جعلني في وقت من الأوقات أرى الأمور بضبابية ، وتاهت الصور التي كنت أظن إنها تعيش بيننا ، ورغم ذلك تعلمت من خلاصة تجارب الآخرين من خلال ما قرأته من مشاكل مختلفة ، وإنه لمن العجب العجاب أنه يتم تكرار نفس المشاكل وكأن الأبصار عَميت أو عُميت ولكني لا اعتمد اعتماداً كليا على البصر ولكن نرتكز إلى مناط التكليف " العقل" فانه لمن الوعي السليم أن تتدبر حياة الآخرين لتضعها في خبراتك الحياتية وليس لترسم علامة تعجب وتقطب حاجبيك .
ومن أخطر مشاكل المجتمعات الآن الأسرة " المجتمع الصغير" ولكن الأسرة لا تبدأ من تلك الكلمة وإنما تبدأ من أولى البدايات وهى مجرد التفكير وتحقق المسئولية الكاملة في الشخصية في تلك الخطوة وما يترتب عليه من خطوات تبدأ بالاختيار، وانه لأخطر وأصعب اختيار يقوم به أي إنسان عاقل ولماذا أقول عاقل لان المعادن البشرية تلونت ولم تعد تظهر ناصعة تستطيع معرفة درجة نقائها ونوعية المعدن ذاته في دقائق معدودة ولكن تحتاج إلى أيام وشهور وتمتد لسنة وذلك إن كنت من أصحاب الأقدار السعيدة ! لان الطريق طويل لا يكفى أن ننظر إلى أولى خطواته ولكن يجب أن يمتد النظر إلى منتصفة والتنبؤ بآخره من خلال حاضرة وهناك أساسيات وأولويات تم تأتى البقية وكلاً حسب تفكيره .
وفى ظل وقت أصبح الانسان يقدر بما يحويه جيبة . ويعود ذلك الى الظروف الحياتية الصعبه،فأصبحت الانظار بعد ما كانت تقدر الانسان بانه من اولاد الاصول ، وأن من يملك المعرفة تصبح مكانته ارفع من صاحب المال. تبددت النظرات و اندثرت تلك المفردات القديمة واصبحت الماده هى الهدف وليس وسيلة، وبناءاً عليه تشتت المبادىء واختلفت الحياة.
ولم نعد نرى الشخصيات السوية ذات الانماط الطبيعية لتحمل المسئولية. فأصبحت الفتيات فى حاله رفاهيه شديدة وحريات ولم تعد تربى على تحمل المسئولية منذ ان تصبح على قدر من النضج ولا يتم ترسيخ فيها مبدأ الاختلاف والادوار والتاهيل لذلك . وانما اصبحت الامور اشبة بصراع الديكه نظراً لغياب اساسيات اعتبرت خرافات وكلاً أصبح يرى الامور من زاوية رؤيته وما يناسب طبيعته ويعتبره مقياساَ . وأصبح الشباب يفتقد النموذج السوى للرجولة واصبح السائد النوعية" الذكور "واختفت الرجال . فما نفتقده ليس المساواه فانها ظلم بينّ وانما نتفقد الرجوع الى أصل النماذج السوية لانماط الحياة الطبيعية وتواجد المرونة فى التعامل والكفر بمبدأ العندوالمناطحة وتغليق كل ذلك بالتفاهم ، فليست العاطفة وحدها تضمن لنا استمرار ذلك المجتمع الصغير وليست الماديات فقط وانما الاشخاص بعينهم.
سنة جديدة.. وأسئلة جديدة
مشكلتي الحقيقة التي بدأت تتضح ملامحها أنني أدمنت الصمت عوضاً عن البوح وأتقنت الإشارات بدلاً من القلم وهويت الظلام كالخفافيش واتخذت منه وقتاً للعمل وتجميع الغيوم التى تزيد الظلمة وهجرت مدن الأحلام فلا يستقيم لي حلم ولا سطر دون أن تأكله الحريق فتتركه رماداً ينتظر هبوب الريح ليتم دفنه مبعثراً في كل أرضا حتى لا تقوى على تجميعه ولو للذكرى القصيرة . فلماذا؟
سؤال سخيف وعلامة تحجم الحركة للإجبار على التفكير ولكن ما استطيع أن اجزم به انه عندما يتم التحول من الظلام إلى مدن النور سنجد الجواب ولكن الآن أريد أن أتحدث عن موضوع جد خطير لماذا يتحول الإنسان هل الظروف الشماعة الدائمة التي يتم الاتكاء عليها أم الرفاهية المصحوبة بالغرور وذلك الكلام ليس من عالم افتراضي مكانة الأحلام وإنما هو وليد ارض الواقع يتم لمسة فى طباع البشر؟
ماذا يريد الشباب ؟ سؤال مرن وطويل لا تستطيع استخلاص نموذج أجابه له لأنة يضم نقاط عدة على جوانب مختلفة فأصبحت المطالب ليست حكراً على الصعيد المادي وإنما امتدت إلى الجانب الاجتماعي وزحفت إلى الجانب النفسي
فعندما تجد المادة تصبح عاجزاً أمام الجانب الاجتماعي والحياتي حيث ستأخذ الطرق ذهاباً وإياباً للبحث عن من هو مناسباً لك وتلك الكلمة لا تضم شق معين بذاته بل أصبحت حسابات مطولة تحاول تجميعها وترتيبها والتغاضي عن البعض والتأقلم مع البعض فى سبيل الخروج بنتيجة على الأقل مرضية تستطيع معها بدأ الطريق دون التنازل عن اساسيات بدونها ينهار البنيان وإن وجدت من هو يقارب حساباتك فاعلم انك من أصحاب الحظوظ !
مشكلة الناس فى الوقت الحالي الهموم والمشاكل وضغوط الحياة ولقمة العيش وسطور عديدة من هذا القبيل. فأصبح الناس كالآلات يعملون ليلاً ونهار بالتتابع متناسين أنفسهم والوقوف لتفقد أحوالهم النفسية وإذا حدث ذلك ستجد هموم ومشاكل لا حصر لها فأكثر ما يحتاج إليه الناس في الوقت الحالي من يستمع إليهم نعم فلو ان شخصاً تبرع وجلس ليستمع إلى هموم الآخرين سنجد طوابير تفوق طوابير الخبز الكل يحكى ويشتكى ويبكى فالهموم كثيرة والقلوب أصبحت ضعيفة والأجساد أصبحت نحيلة لا تقوى على التحمل ومازلت الآلات مستمرة فى الدوران وتلك هي الدوامة الكبرى!
سنة مرت وبداية اشراقة جديدة .. لحظة ميلاد جديدة تخرج من رحم الليل لتعلن سنة جديدة من عمرى..فعند تفقد الاحوال.. تجد انه قد تكسب اناس فتجد الارض تحولت إلى جنه الله ،وقد تخسر اناس وتجد الارض اجدبت وأصبحت صحراء جرداء وشمس محرقة وانت وحيداً لا تملك زاداً وظلاً ! وهذه مفارقات الحياة وهناك أناس من أصحاب الحظوظ وأعد انا منهم ولكنى من أصحاب الحظوظ الكبيرة !
وفى هذه السنة بدات أفتح ابواب وحدتى لاسمح لبعض صديقاتى بمعهد اللغات الذى التحقت به بعد ما أنهيت دراستى الجامعية بمجالستى ومؤانستى فانة لشعور جميل ان تجد ممن حولك يتفقدونك ويفتقدونك إذا غبت ويتودون إليك وليس هناك مصلحة ولكن ما أصعب أن تجد أن خسارتك كبيرة ودموعك تجاوزت عدد ضحكاتك ولحظات سعادتك لم تضمد لحظات ألمك !
أما بخصوص الامنيات الجديدة والحديث عنها فانها تعد كمدونتى الشخصية لا يستطيع احد قرأءتها لانها انا!!
معذرةً ! فلا اسمح للجميع أن يقرأونى !!
حروف و سطور..!
بين حالات الضعف والقوة .. والخمول والحركة .. تولد مرحلة وسط لا نستطيع إدراكها فإما الخمول التام أو الاحتراق بلا دخان .
عالم السطور .. عالم مختلف في خباياه ..هناك ملايين الكتب ..وهناك الكثير ممن يمتهن السطور ومن يهواها .. ولكن القليل من يقرأ ما بين السطور!!
البعض من البشر قد يقرأ سطر ويمر عليه مرور الكرام ..والبعض يمر على السطر ليلقى السلام..والبعض يتوقف ليرى السطر من كل زواياه .. والبعض يشاهد كل هؤلاء !!
عالم الإنسان عالم غريب وذلك ليس بجديد .. ولكن الأروع هو تواجد عوالم الحيوان والطيور والنبات لترى الجميل حينما تمتلئ عيناك بالقبيح وترى الخير حينما يعم الشر .
حياتنا سطور ولكن مختلفة الزوايا فليس الجميع كالخط المستقيم وليس الجميع يكتب بنفس الاتجاه فنجد من يسير على نهج بداية اليمين ومن هو متبع اليسار ومنهم من قلب الورقة ليبدأ من أسفلها إلى أعلاها .
بداية الألبوام - صور من حياتنا
الأيام وحدها هي التي تمزق الحنين واللوعة، وتخلق مكانهما حجارة يابسة صماء .فالألم لا بد منه، لكن علينا أن نغير من أحرفه قليلاً بعد ذلك، لكي يصير : (أمل)..
وقد قيل : الألم كائن خرافي يمكن له الاختفاء لكنه لا يموت، يُبعث بعثاً، عندها تقوم قيامة الأحداث التي عشتها في ماضيك، و مع ظهور الألم المتجدد يكون فيروسا يحمل مرضين: ألم الماضي، و حِدّة الحاضر.
عندما تصبح فرداً فى عالم كبير يملؤه عوالم أخرى تختلف عنك فتحتاج إلى ان تصبح شخص متعدد الشخصيات ليس بهلوان بالطبع ولكن تملك من الخبرة ما يؤهلك لكى تصبح شخصيات جمة فى قالب واحد وذلك لن يتاح إليك إلا من خلال الخبرة الإنسانية من خلال ما تعيشه وما تعايشه وما يصادفك وما تصادفه فى حياتك وحياة المحيطين بك وما تصل إليه أذنك وما تراه عينك فكل منا لا يعيش فى باب مغلق على حياته ومسجل عليه ممنوع الدخول بل جميعنا نعيش فى غرف جميعها بدون أبواب لا تستطيع ان تعزل نفسك بحائط من خشب لان العزلة فى حد ذاتها تضغط على العقل من أجل التفكير فى كل شىء وتبدأ الهموم فى التزاحم والمشاكل فى التفاقم والحلول فى التضاؤل وتتسع الدائرة وتظلم الدنيا فى كل الغرف وتصبح أشبة بسجن فى الصحراء !
لذلك فى أوقات كثيرة نضطر إلى هدم الأبواب تلك ولو كانت من خشب كالورق حتى نندمج فى هموم الآخرين وعلى أثره نعلم ان ما نعانيه لا شىء فى ظل بحار الآخرين ونعلم إننا ننظر إلى الحياة من خارج غلافها وإننا لم نعيش شيئاً.
لابد لي أن اعترف اننى حينما أكتب صور من حياتنا لم أتعمد أن أروى فيها حكايات أشخاص بعينهم في قالب درامي ، لكن حينما يجلس الإنسان إلى قلمه وأوراقه ليكتب فإنه يستدعى بغير وعى منه كل ما ترسب في أعماقه على مر السنين من مشاهداته في الحياة وذكرياته الشخصية وذكريات من عرفهم على مر السنين وما عايشه أو اقترب منه من تجارب الآخرين فيسيل قلمه على الورق مختلطاُ بكل ذلك ومضافاُ إليه خواطره وأفكاره ورؤيته الشخصية للحياة .
قال جوهان جوته : كل الأفكار الحكيمة تم التفكير فيها آلاف المرات ولكن لنجعلها أفكارنا نحن علينا أن نفكر فيها مرة أخرى بصدق حتى تتغلل جذورها فى أعماق تجاربنا .
صخور الآخرين
معظم مشاكلنا في التعامل مع الآخرين تأتى في خطأ في تفكيرنا نحن لا في تفكيرهم هم. فنحن نفكر في الناس دائماً كما لو كانوا مثلنا تماماً متطابقين معنا في كل الصفات النفسية والأخلاقية وبالتالي فإننا ننتظر منهم أن يتصرفوا معنا كما لو كانوا نحن وكنا هم.. فإذا جاء ما ننتظره منهم أقل مما نتوقعه صدمنا فيهم وتغيرت مشاعرنا تجاههم وخسرنا صفاء نفوسنا .. وربما خسرنا صداقتهم وتكرر هذا الخطأ دائماً مع إن كل إنسان هو وحدة قائمة بذاتها، لهذا فلابد أن تختلف ردود أفعالة إلى حد ما عن ردود أفعال الآخرين .. ومالم نعرف ذلك ونوطن أنفسنا على قبوله عانينا معهم واتهمناهم بالجحود وخسرنا سلامنا النفسي وازداد إحساسنا بالغربة ونحن وسط زحام الآخرين.
أن عالمي النفس ماك بين ورونالد جونسون يؤكدان أنه لا يوجد في الدنيا شخصان متماثلان تماماً في صفاتهم النفسية والجسمانية وأن كل إنسان يعتبر عديم النظير كبصمة إصبعه التي لا تتكرر فإذا عرفنا ذلك وفهمناه استرحنا وعشنا حياتنا بمعاناة أقل . وأفضل سلاح تستعين به على أن تعايش الآخرين في سلام هو أن تؤمن بأنك إنسان مختلف لكنك لست إنساناً متميزاً على الآخرين لان اختلافك عن الآخرين يقنعك باختلافهم عنك ويعينك على فهم تصرفاتهم المختلفة عن تصرفاتك ويساعدك على نقبلها وتلمس الأعذار لهم فيها.. أما إحساسك بالامتياز عنهم فلا يخلق لك سوى الأعداء!
يجب أن نؤمن مع أبى حيان التوحيدي بأن الحقيقة أكبر من أن يدركها عقل واحد .. وانه لو وضع فيل أمام عشرة أشخاص مكفوفين وتحسس كل منهم الجزء الذي يواجهه لقال أحدهم هذا خرطوم وقال الثاني هذا عاج وقال الثالث هذا حائط، وكل منهم صادق لأنه عبر عن الحقيقة كما أحسها هو بمدركاته وبعقلة المحدود. فإذا تفكرت في هذا المثال الذي أورده التوحيدي آمنت بأن كل رأى يحمل جانباً من الحقيقة وإن بدأ مخالفاً تماماً لما نعتقد انه الحق والصواب.. ولتعاملت مع آراء الآخرين بما تستحقه من احترام وبما يستحقونه من إنصاف وتقدير واجتنبت الكثير والكثير من الأخطاء والعثرات . فالحق إن الحياة ملاحة صعبه في نهر تعترضه الصخور والجنادل وكل إنسان يحتاج إلى أن يكون ملاحاً ماهراً ليقود سفينته الصغيرة فيه بحكمة بغير أن تتحطم على صخور الآخرين !
كان عمر بن الخطاب يقول : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك على ظنك . أي توسم فيه الخير إلى أن يصدمك بشرة . وكان يقول عليك بإخوان الصدق فإنهم زينة فى الرخاء وعدة فى البلاء وكان يقول أيضاً لا تطلبن حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك ..
إني أتذكر دائما عبارة المفكر الفرنسي جان جاك روسو التي قال فيها : كان عندي ست نظريات لتربية الأبناء وليس عندي ولد واحد ، والآن صار عندي ستة أولاد وليس عندي نظرية واحدة لتربيتهم!
فإذا سألتني لماذا أتذكرها أجبتك بأني أنا أيضاً عندي ست نظريات للحياة بسلام مع الآخرين لكن كل أملى هو أن تنجح واحدة منها قبل أن ينتهي العمر!
أصدقاء آخر الزمان
ما الذي يكشف معادن الأصدقاء ؟
قلت : أعرف صديقي وقت محنتي أجده بجواري فى ساعة حزنى ،أشعر بيده تنتشلني من دوامة سقوطي .. حين تظلم الدنيا وتغلق أبوابها أجده أمامى ممسكا بشمعة صغيرة يحاول أن يفتح أبواب سجنى المغلقة .
الصداقة معدن نقى نختبر صلابته فى ساعات الشدة .. قد تجد حولك آلاف الأصدقاء إذا أقمت لهم حفلا ولكنك قد لا تجد شخصا واحداً منهم إذا واجهتك مشكلة. هناك أشخاص يعرفونك ويتقربون إليك ما دمت واقفا على قدميك ، حتى إذا سقطت انفضوا من حولك وربما ألقوا عليك الحجارة اما الأصدقاء الأصدقاء فقد لا تراهم فى أوقات سعادتك ولكنك تجدهم حولك فى ساعة محنتك.
وأنا أحزن كثيراً كلما ضاع منى صديق ، أشعر بأن خسارة المال تعوض ولكن خسارة الناس لا تعوض ، فقد تخسر مالاً وتعوضه ولكن خسارة الصديق لا تعوض.
قالت: كيف أختبر أصدقائي؟ إنني أحيانا أجد حولى مهرجاناً من البشر الكل يدعى انه صديق كيف اعرف من يخدعنى ومن يحبنى؟
قلت: ليس هناك وسائل محددة لكشف زيف الصداقات وخاصة أن الأقنعة أصبحت كثيرة والأدوار متشابهة والناس يجيدون التمثيل ولهذا فأنا أجلس عادة فى الصف الأخير لكي أشاهد المسرح والكل يؤدى دوره وانتظر لكى أرى نهاية الرواية . وعادة أجد أن ما بقى بين يدى من الأصدقاء أقل مما تصورت . فأنا أحزن كثيراً كلما خاننى أو تخلى عنى صديق ، فالصداقة مثل الحب عمل اختياري لا أنا فرضت عليه صداقتى ولا هو أجبرنى على أن أكون صديقاً له ..وليس فى الصداقة إتفاق مسبق ولكن هناك أختيار قد تحكمه الصدفة او العقل . إن الصداقة مثل الحب تقتحم أيامنا وقد يخدعك صديق نصف عمرك وتكتشف انه لم يكن أكثر من أكذوبة كبيرة وأن لغة المصالح هى التى ربطت بينكما وعندما سقطت المصالح سقط معها آخر أركان الصداقة.
قالت : كيف اختار اصدقائى ؟
قلت : نحن نعيش الآن أخر الزمان ولهذا مطلوب منك ان تبحثِ بين عشرات الأكوام من الأوراق المالية المزيفة عن ورقة واحدة صحيحة . مطلوب منكِ الا تحاولى أن تقطفى الزهرة الجميلة لآن وراء عطرها ثعباناً كبيراً.
مطلوب منكِ ألا تتركى خزائن أسرارك بين أيدى صديق قد يبيعك فى أول مزاد ، وقد يعرض أسرارك فى أول بوتيك يلتقى فيه مع رفاق السوء ، فما أكثر المذابح التى تتعرض لها الناس فى جلسات الأصدقاء يستباح العمر والسمعة والقيمة .. وفى كل ليلة ضحية جديدة تتسلل فى أعماقها الخناجر والكل يتحدث باسم الصداقة !
فالصداقة أحساس عميق فى داخلنا وليست مجرد أجندة تليفونات تجمع مئات الأرقام وعشرات العناوين والآف المصالح .. قد لا تجد فى أجندة تليفونك أسما واحداً تأتمنه على لحظة صدق أو سر من أسرارك.
لابد أن يكون الإنسان حريصاً فى اختيار أصدقائه وخاصة فى زماننا الغريب الذى يبباع فيه كل شىء ويستهان فيه كل المشاعر ويستباح فيه كل القيم وليس معنى ذلك أن كل الصداقات سقطت .. وكل الأصدقاء باعوا ولكن أعدادهم صارت قليلة فما اكثر الناس حولك .. وما اقل الأصدقاء.. الأصدقاء.
أشعر بوحدة شديدة كلما سقط منى صديق ، تزاد برودة الايام ويزداد الصقيع وتكسو تلال الجليد مساحة كبيرة فى أعماقي وكلما كفنت صديقاً تمنيت لو أعدت له الحياة ، لو وجدتة فجاه يستعيد نبضة وينهض واقفاً .. أتمنى وأنا اوسدة أيام عمرى أن اسمع كلمة عتاب او رجاء او تراجع ، ما أكثر الأصدقاء الذين ورايتهم في أعماقي وأنا حزين.. خسارة الصديق خسارة عمر .. والعمر لا يرجع أبداً للوراء.
عادت تدق أبواب أيامى
عادت تدق أبواب أيامي ..
قالت: لم يبق إلا كل شيء جميل.. كلما تذكرتك طافت في رأسي تلك الأيام الجميلة التي قضيناها معاً.. ومرت على قلبي صورة الأحلام في برأتها والعمر في أحلى لياليه.
قلت: كنت دائماً أذكرك وأقف أمامك باحترام شديد.. وأشعر أن لك مكانه عميقة في نفسي وان ظلال الخريف التي عبرت على أيامنا لم تستطع أبداً أن تنزع جذور ذكرياتنا. كلما طافت أمام عيني نماذج قبيحة من البشر تذكرت قلبك الكبير الذي أحتوانى يوماً. إن الإنسان منا يشبه خريطة الكون هناك مناطق فقيرة وأخرى غنية هناك مناطق تغرقها الأمطار وأخرى يقتلها الجفاف والناس مثل خريطة الحياة هناك من يغرقون الحياة بعطائهم وهناك من لا يعرفون شيئاً اسمه العطاء.
بعض الناس مثل الأرض التي لا تعطى غير الملح و بعض الناس مثل الأرض الخصبة تعطى كل كنوزها كلما تدفقت في شرايينها المياه وأنت من هذا النوع الأخير .. كنت دائما أجد فيك وطناً جميلاً يعلم أبناءه كيف يكون الحب.. إنك نموذج غريب من الناس أصبح الآن نادراً في هذا الزمن ولذلك وضعتك في جزء بعيد من قلبي وأغلقت عليك خزينة ذكرياتي.
كنت دائما أخاف أن تهب على أيامك رياح النسيان ولكنني تأكدت أن قلوبنا لا تنسى إلا ما يستحق النسيان وأن في قلب الإنسان ميزاناً صغيراً يبقى ما يستحق البقاء. هناك بعض الناس يعبرون في قطار أيامنا ولا نستطيع أن ننساهم وأنت من هذا النوع من البشر كنت أشعر أن قدرتي على نسيانك عبء لا أقوى على تحمله.
قالت: تمنيت كثيراً لو عاد بنا الزمان وعشنا أياماً معاً مرة أخرى.
قلت: إننا لا نستطيع أن نعيد الزمان ولكننا نستطيع أن نحافظ على مشاعرنا ومادام الإحساس في داخلنا يمكن أن نعيش زماناً أخر. لقد كنت أشعر دائماً أن ما كان بيننا لم يصل إلى نهاية رغم أننا أسدلنا الستار والشيء الغريب إننا افترقنا دون استئذان وانسحبنا في هدوء واخذ كل منا أشياءه وفى حزن رحل. كنت دائماً أسال عنك وكنت أتألم وأنا أرى أمواج الحياة تلقى بك هنا وتدفعك إلى هناك وأنا لا أستطيع أن أمد يدي إليك في أحيان كثيرة لم أكن أريد شيئاً أكثر من أن أسمع أخبارك وأعرف ماذا صنعت بك الحياة ؟
قالت: ولكنني كنت أعرف كل شيء عنك .
قلت: هذا هو الفرق بين حياتي وحياتك أنت تعيشين في برجك العاجي البعيد وأنا أعيش فوق أوراق الشجر حياتي مشاع بين الناس وحياتك لا يعرفها أحد.. أيامي تتناثر أمامي كالزجاج المكسور فوق أرصفة الشوارع.. وأيامك زجاجة عطر معتقة وصورة جميلة في برواز أنيق، أيامك واحة تحيط بها الأشجار والزهور من كل جانب وأيامي بحر صاخب يتغير كل يوم وكل ساعة عشرات المرات. كم تمنيت أن أعيش بعيداً عن ضجيج الناس وتفاهتهم وأخطائهم لكنني لا استطيع لقد تعودت أن أعيش الحياة بكل متاعبها وأحزانها سيرك كبير نعيش فيه ومازلنا نسمى الناس بشراَ رغم أن كل شيء في هذه الحياة فقد كل معاني الإنسانية.
قالت: مازلت تحبني .
قلت: أجمل الأشياء أن أحب إنساناً وأحترمه إن ذلك أعلى مراتب الحب، أن يجتمع الإحساس مع التقدير أن تتوحد مشاعر القلب والروح مع حسابات العقل وأنا مازلت أحبك وأحترمك.
قالت: هل تجمعنا صدفة أخرى.
قلت: أجمل الأشياء في حياتنا تحملها صدفة.. وسوف أعيش على أمل أن تتكرر هذه الصدفة.
بدون عنوان
أشعر وكأنه الشتاء الغزير يكاد يغرقني بأمطاره المنهمرة، لا أدرى ما بى ولكن أشعر بأنه ربما اختلع ذاتي إلى مكان بدون عنوان لا أرى فيه إلا شخصية واحده ولا اهتم فيه إلا بشخصية واحده ربما هي الأنانية المفرطة ولكن اشعر أنه علاجي الوحيد. فالأمطار كادت أن تغرقني في تلك الفترة ما أن التقط الأنفاس تهب سحابة مليئة بالغيوم تحلق فوق رأسي ولا تتوانى ابداً .. أشعر وكأنها النهاية لبداية مغلقة . فاحياناً اشعر وكأنني فرد غريب في عالم يتحدث بلغة ومفردات مختلفة وكأني اسكن وسط الهنود و أتكلم العربية لا استطيع الفهم ولا يستطيعون فهمي لا يستطيعون الشعور بى ولا تقديري ! فماذا افعل ومن حولي يسقطون واحدا تلو الأخر .. فتأخذ الحياة أغلى الناس وتلك هي سنة الحياة وذلك الباب الذي لا مفر من دخوله ولكن عندما تكون وحيدا ما أصعبه من إحساس عندما تأخذ منك الدنيا من كنت تتوكأ عليه في هذه الدنيا الغريبة، فتشعر بعدها بالعجز الكامل لا تقوى على الحركة ولا على الكلام ولا على الحياة ذاتها وعندما تبدأ في الإفاقة تجد عاصفة أخرى تجلسك مكانك فمتى ستهدأ سمائي فأني بحاجه إلى صيف قريب أو ربيع قادم فلم اعد أقوى على تحمل أمطار الشتاء ولا غضب الخريف.!
الباحثون عن الكمال

الباحثون عن الكمال هم أتعس الناس في هذه الحياة إنهم مساكين فى هذا الزمن لأنهم غرباء !
وهذه القلة من البشر تعانى من مشاكلها مع الناس وتعانى من مشاكلها الخاصة.. فالإنسان حينما يصل إلى درجة من المعرفة يحاول أن يترجمها إلى سلوك.. والأفكار العظيمة كثيراً ما تصطدم بالواقع حينما تحاول أن تصبح وجودا حياً..
وما أكثر الأفكار التى عاش أصحابها تحت ظلالها وهم سعداء بها وظلت حبراً على ورق .. أما هؤلاء الفرسان الذين حاولوا أن يجعلوا من الفكر وجوداً فهم الذين دفعوا الثمن !! فمن السهل أن يقول الإنسان شيئاً ولا يفعله وأن يطالب الآخرين بأن يفعلوه ولكن الصعب دائماً أن تبدأ بنفسك وأن تفعل ما تقول ولان الكمال مساحة واسعة جداً من السلوك الانسانى فان قدرات الإنسان تظل محدودة فى الوصول إلى أعماقه البعيدة .
إنه يشبه البحار التى لا نصل إلى أعماقها ولا نعرف حدود شواطئها ولهذا يظل الباحثون عن الكمال فى حيرة مع أنفسهم ومع الناس لأنهم سلكوا طريق المعرفة وأصعب الأشياء أن تعرف لآن المعرفة تفتح فى أعماقنا أبواب التساؤل ولان التساؤل يقودنا للدهشة ولان الدهشة طريقنا للبحث والبحث ليس فى كل الحالات طريقاً مأموناً !
وهذا هو عبء المعرفة لان الذين لا يعرفون يجلسون فى مكان ما على رصيف الحياة لا يعنيهم من جاء ومن ذهب وما بقى وما ضاع إنهم يشبهون سكان المناطق البدائية ويتوقف بهم الزمن عند هذه المساحة الضيقة من الحياة . أما الانسان الذى عرف وشاهد وجرب فهو دائما فى حالة بحث عن الجديد واذا وصل إلى شيء حاول ان يتجاوزه واذا حقق حلماً زرع فى اعماقة حلما أخر.
فالانسان الذى يعرف يصبح اسيراً للمعرفة فهو أحب ولهذا لا يستطيع أن يعيش بغير مشاعر الحب ولأنة ذاق متعة الاشياء فهو لا يستطيع ان يعيش بعيداً عنها فهو يجد نفسه فى كتاب ويجدد شبابه كل يوم مع حدائق الالوان.. وتتحول المعرفة الى رغبة شديدة فى البحث عن المجهول وفى السفر دائماً فيما وراء الاشياء ويصطدام الانسان بالناس حوله انهم احيانا يرون فيه انساناً مجنوناً وهو يرى انهم مجموعات مختلفة من البشر جاءت لتأكل وتشرب وتنام وهو يحاول أن يفتح كل النوافذ والناس حوله يرون تحت أقدامهم وهم يرون أن سقف الحجرة هى اعلى نقطة فى هذا الكون ويرون الاشياء طقوساً وهو يرى الكون معنى.
ولهذا يعيش الباحث عن الكمال غريباً لانه اختار طريق المعرفة. والمعرفة عالم واسع رهيب لا تكفيه سنوات العمر وان طالت ولا يكفيه عقل الانسان مهما اتسع ! أما هؤلاء الذين اختاروا أن يعيشوا على ارصفه الحياة فهم أهدأ بالاً وأسعد حالاً لانهم يجيئون الحياة كما يرحلون عنها فقد اختاروا أن يكونوا على هامشها فى كل شىء. أما الباحثون عن الكمال فانهم يعانون متاعب الرحلة لانهم يحملون احزان زمانهم وما أكثرها. ولن يتساوى أبدأ من عاش مستكيناً على رصيف الحياة ومن دفع عمره ثمناً لرحلة البحث .
ونطق الصمت !!

دائما ما تكون السطور هي ملاذي الوحيد للتنفس من خلال طرد كمية من غاز الاختناق الذي بمرور الأيام يؤدى إلى ما هو أشبة بالموت إكلينيكيا ففي ظل السطور تتدافع الحروف معلنة عن ميلاد كلماتها لمحاولة الإفاقة من جديد بعد فترة طويلة من الغيبوبة التي تم قبرها في تربه ذلك العقل الذي هو مركز الهجوم والدفاع !
لم تكن عادتي أبداً الهروب من أي شيء ولكنى هذه ا لمرة قررت أن أجرب الهرب! من ماذا؟ لا أدرى .. ولكنى أردت أن ابتعد بعيداً !
لا أدرى ما علاقتي بالقلم والورقة .. ولكن الذي اعرفه كما قال براين تراسى.. بالورقة والقلم يبدأ كل شيء .. ففي حالة التفكير أجد الورقة والقلم وتخرج كلمات وأحيانا شخابيط ربما تولد حالة هذيان وربما اتزان !!
عندما تمتلك عقلاً متهم بتهمة التفكير فإنك أصبحت فريسة سهلة للعديد من الأمراض سواء كانت العضوية وما يصاحبها من أمراض نفسية وبالإضافة لمجموعة من الأصدقاء الدائمين التوتر والقلق والصداع وتصاب بحالة من التفكير الانعزالي ليس لمراجعة نفسك ومعرفة أسباب هؤلاء الأصدقاء ولكن لمحاولة التأهب لما هو آت كنتيجة حتمية لهؤلاء الأصدقاء الناجمين عن التفكير, فالتفكير هو الجد الأكبر لهؤلاء الصبية المسلطين على الجسد .
الناس معادن .. ولكن ما المعادن ؟!
يقال أنها معادن باطن الأرض ولكن كلا منا يرى معدن الآخرين من وجهة نظرة فالمعدن من وجهة نظري هي الثقة وعندما تنهار يبدأ الانحدار للبحث عما هو مدفون بداخل الأرض !
عندما أجلس مع الناس أجد نفسي أميل إلى التأمل أكثر حتى تعودت أن أنصت إلى الآخرين إلى النهاية أو حتى يملون من الحديث فلم يكن لي خيار أخر هكذا مر على الوقت وحيداً متأملاً حتى أصبح الهدوء جزءاً منى فكل ما ابحث عنه مكان أكثر هدوءاً وصمتاً ..مكان يشبهني أنا !
الصمت هو السيمفونية الوحيدة التي استمتع بها !
دوماً ما تطرح فكره الاستفادة والفائدة من الأشياء في عمومها وفى بعض النشاطات بالخصوص وبما إننا نتبع نظرية الجمع والطرح واحتساب الفائدة والخسارة بناء عليهما فالنتيجة في العديد من النشاطات صفر إن لم تكن بالسالب ولكن لا يتم احتساب الفائدة بناء على مقدار الإفادة من خلال جعل ذلك الخامد يبدأ في الإفاقة وانتباه حواسك فلقد احتلت الماديات عمليات الاستفادة !
عالم خاص.. الحياة العادية حياة تفتقر إلى مفردات قوية تقوى بوجود أصحابها لذلك أصبح الإنسان دائم البحث عن النشاطات الاجتماعية التي تجذبه من كلمة الوحدة إلى كلمة مجتمع وما يرافقه من وسط اجتماعي مزدحم ولكن يبدأ في خسارة ذلك العالم الخاص به لتتحول حياته إلى مشاع وأيا كانت الايجابيات والسلبيات فالحقيقة أن صحبة الناس ليست مفيدة في كثير من الأحيان خصوصا إذا تغيرت الموازين وحلت الاستثناءات مكان القاعدة !
مهما عصفت الريح واقتلعت مدن الأحلام وتخبطت بنا الدروب في بحر التيه والظلمة فلابد من شراع يعاود الاتزان..
فذلك درب تتفرع منه دروب وكما لكل شيء بداية فمن المؤكد وجود النهاية !
الكلمة.. كيف تباع ؟!
قالت: لم تعد للكلمة مكان فى زماننا , لقد تراجعت سطوتها , وانطفأ بريقها .. كل شىء فى الحياة الآن تحسمة القوة ويسقط أمام جبروت العلم .. فالناس يخشون القوة ويستكينون أمام إغراءات العلم . الإنسان يخاف من القنبلة .. ويتوه أمام سحر الفيديو والكمبيوتر . إنه يشعر بضألته أمام جندى يحمل مسدساً ويقف مذهولاً فاقد الوعى أمام سفينة الفضاء التى تخترق السماء فى رحلة للقمر.
أما الكلمات فلم تعد تغرى أحداً ..قد نرددها كثيراً فى أشعارنا ولكنها لا تحسم شيئاً.
قلت: حينما تختل الاشياء فليس معنى ذلك غياب الحقيقة . فإذا حملنا شخصاً , وألقينا به فى غرفة مظلمة , وقلنا له إن الشمس غابت ولن تعود , فليس معنى هذا أن الناس خارج غرفته لا يرون الشمس ولا يستمتعون بالنهار .
وفى دول العالم النائم – أقصد الثالث- نسى الناس ان هناك شيئاً اسمة الحرية ..وليس معنى أن الحرية غابت عن الدنيا كلها . فمازال فى العالم أصوات ترفض , وشعوب تثور , وحكومات تحترم إرادة الانسان !!
فإذا كان من صفات الجلاد أن يسجن أو يقتل , فمن حق الانسان أن يحلم وأن يرفع صوتة ..فقد يكون هذا الصوت أقوى من كل أسلحة الجلاد ..والصوت هو الكلمة .. والكلمة هى الانسان !
إن العلم يسحرنا .. والقوة تقهرنا .. ولكن الكلمة الشريفة تحررنا .. وسوف تبقى دائماً أوسع الطرق إلى الخلاص.
قالت : ولكن ماذا تفعل الكلمة أمام طاغوت القوة ؟
قلت : الكلمة حركة بطيئة ولكنها مضمونة فقد تأخذ منا عمراً طويلاً , ولكننا سوف نصل على أجنحتها يوماً ولو تأخر هذا اليوم وإذا لم نصل نحن فسوف تصل أجيال أخرى ستجىء بعدنا.
إن الكلمة تذكرنى بخيوط الحرير التى ننسجها فى سنوات طويلة من العمر وبقدر العمر الذى تأخذه بقدر ما يكون لها من قيمة . إن القوة تغير الاشياء فى لحظة .. ولكنها تبقى بعض الوقت ولا تبقى كل الوقت . والكلمة باقية .والقوة إلى زوال !
إن عضلات الإنسان أسرع رحيلاً ولكن عقلة أطول الاشياء عمراً وحينما يتوقف العقل يموت الانسان .والانسان يخشى القوة ولكنه يحترم الكلمة ..وما أبعد المسافة بين الخوف والاحترام. والانسان يكره الجبروت ويحل الارادة.. والكلمة تصنع الاراده ولكن القوة لا تصنع الارادة فى كل الاحيان وخاصة إذا كانت إرادة غاشمة وغبية .
والارادة أقوى من القوة لانها تسبقها ولانها أطول عمراً والسجان يملك أن يقطع رأسى ولكنه لا يستطيع أن يغتال كلماتى فى أعماق الناس .
قالت : ولكنى أقرأ الآن كلمات أشعر معها بالغثيان .. فهى لا تضيف شيئاً بل تمتهن عقل الانسان.
قلت : الحياة سوق للبيع والشراء .
وتوجد السلعة الجيدة ..والسلعة الرديئة.
ويوجد فيها الصادق و المزيف .. والنظيف والردىء.
ولن تتساوى الاشياء فى قيمتها ..وإن أختلت كل الموازين..
لن تتساوى كلمات يضعها الإنسان وساماً على صدره , مع كلمات يضعها الإنسان تحت حذائه.
لن تتساوى كلمات تسكن القلوب .. وأخرى تسكن سلة المهملات .
لن تتساوى كلمات تضىء كالنهار .. مع كلمات تطفىء كل الانوار .
لن تتساوى كلمات تعلم الناس الفضيلة .. وأخرى تفتح أمامهم كل أبواب الرذيلة .
لن تتساوى أبداً يا سيدتى كلمات تقال على المنابر وأخرى مكانها الاوكار والحانات .
قالت : مازلت تؤمن بالكلمة ؟
قلت : إنها عمرى ولن أعيش بعدها يوماً .
تدوين على الهامش
قيل : أفضل ما تمنحه لعدوك هو العفو، ولمنافسك الاحتمال ولصديقك قلبك ، ولطفلك قدوة حسنة، ولوالدك الطاعة، ولوالدتك سلوك يجعلها تفخر بك ، ولنفسك الاحترام، ولجميع البشر المحبة .الكمال في الحياة هو هدف لا يمكن تحقيقه.. فكن أفضل ما تستطيع ، وهذا يكفي .
قال الفيلسوف الامريكي ايمرسون " إن النجاح عصفور صغير يقبع في عش بعيد مرتفع ومحاط بالاسوار وكلنا يريد هذا العصفور، لكن من الذي يصل اليه؟! البعض يقف امام الاسوار في انتظار ان يطير العصفور فيقع بين يديه، وقد يطول به الانتظار فيصاب باليأس وينصرف، والبعض يدور حول الاسوار باحثا عن منفذ او طريق الى العصفور، ومن هذا البعض يصل الناجحون المتفائلون"
عقول الناس
العاقل يجاهد في طلب الحكمة .. والجاهل يظن أنه وجدها
وعين الحكمة أن يحفظ الإنسان نفسه ويعزها ، عز الرجل استغناؤه عن الناس ، وهذا يتطلب منك الجهد الكبير ، غير أن الثمرة أكبر ، على قدر الحاجة يكون التعب ، ولا تتخيل أن التعب للجسد ، فتعب العقل أكبر ، عظمة الإنسان في فكره لا في جسمه ، فمرن عقلك على التبحر في خيالات الكون وعوالم الدنا وخفاياها ، وافتح له على العالم نافذة وافتح للعالم في عقلك نافذةً يتعشق نور الكون مع شذرات عقلك ، عقلك كالمظلة لا يعمل إلا إذا انفتح ، وحرر عقلك على قرطاس فيكتب لك من الحرف مدينة ، ومن الكلمة عالم ، ومن الجملة كون ، ومن الكتاب عقل ، عندها تكون قد ملكت زمام العقل.
عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم .
الفن .. والمجتمع !!
السينما متهمة بترويج الخطيئة
قيل " ذكاؤنا الواعي تغيب عن الحقيقة لكن إرادتنا الوضيعة هي التي تغلبنا في كثير من الأحيان وتميل بنا حيث يمل هوى النفس "
في ظل العالم المنفتح الأبواب والتيارات الهوائية العنيفة المحملة بالعديد من الجراثيم الأشد فتكاً على المدى الطويل !! وما لازمها من رزاز مستورد وأناس مستنسخين يدورون كالآلات ولا مانع من الخيط لممارسة لعبة العرائس وتجمع الخيوط في أيدي النخبة !!
فأكثر ما نعانيه في ذلك العصر هو تزاوج المال بالجهل لينتج لنا التخلف الذي اجتاج المجتمعات التي تم تقسيمها إلى دول نائمة عفواً دول نامية وأيضاً متخلفة والعديد من التقسيمات التي تجبرك على النظر إلى تلك الشعوب بالدونية ومحاصرتها في قفص الحيوانات إلى أن يرتقوا ويتخلوا عن ذلك التخلف ويرتقوا بأخلاقهم ويتم السيطرة على عقولهم وزرع أرضهم ليتم نضح أفكارهم كما يحلو وعندما تبدأ الثمار في الظهور نجد الحال غير الحال!!
قيم هدمت .. أمراض استشرت والتهمت الأجساد بأكملها وأصبحت هياكل فقط .. تخبط شديد بين ما هو كائن وما كان وغيره ..
ومن أكثر الأمراض انتشاراً واشد فتكاً من النار بالهشيم .. ذلك الجهاز الصغير الذي هو في حد ذاته صناعة حتى من يقومون عليه هم صناع... السينما .. أصبحت السينما نبته خبيثة .. زرعت في المجتمعات التي يدعونها بالتخلف لمزيد من الوعي ولكن للأسف العكس هو الأصح .
هل نقلت الشاشة الفضية واقع المجتمع أم شوهته ؟!
أصبحت السينما من أكبر الصناعات ،حيث تبث لنا قيم شيطانية وعلاقات مشبوهة بالاضافة إلى أنواع المخدرات المادية والمعنوية .. وأصبح نجوم الفن هم الصفوة والأجدر بالتقليد !!
وأصبح المشاهير طواغيت ويتم تقليدهم فى النفس والهمس واللبس ويا حبذا إذا كان هناك تشابه !!
وبالنظر إلى السينما وما يعرض .. قد يقول البعض أنها مرآة الواقع .. فالسؤال أى نوع من الواقع، الواقع الكائن ام المروج له ؟
قيل "فإن المتتبع لتاريخ السينما المصرية منذ بداياتها في عشرينيات القرن الماضي يجد أنها بدأت أولا تحت مسمى الأخلاق وتمثيل المجتمع وعيوبه ، ثم بدأ الهدف الأساسي من جلب السينما للمجتمع المصري وهى في بداية ظهورها في العالم أي في نفس وقت ظهورها في إنجلترا وأمريكا وفرنسا بدأت في مصر بممثلين من أصول غير مصرية يقبلون التعري والرقص واحتساء الخمر وبدأ دس السم لتدمير المجتمع المصري المتدين المحافظ وذلك بتشجيع السفور بالسخرية من الملابس التقليدية والحض على تقليد الخواجات بدعوى التحضر والتفرنج تلاها السخرية من علماء الدين ومشايخ الأزهر وتصويرهم بأشكال مضحكة وفصول مزرية على إنها كوميدية ولكنها في الحقيقة كانت صاحبة الفضل في خلع المصريات لملابسهن التقليدية وانتشار السفور والتعلق بالموضة ومحاكاة الغرب وكما فعل أتتاتورك في التركيات فعلت السينما بالمصريات وبالمشايخ الذين استبدلوا أيضا ملابس الأزهر التقليدية بالملابس العصرية، وعلى طريق تدمير المجتمع المصري بدءا بقبول العرى وانتشار الرقص والخمور ودس الأفكار الغريبة على المجتمع وإقناعه بقبولها والزواج براقصات الملاهي الليلية ونشر الرذيلة بين الشباب والدعوى إلى حرية الاختلاط وتسليط الضوء على المشاعر و التمرد على الأسرة ورفض الزواج التقليدي والتشجيع على الطلاق ورفض البنت الزواج حتى الحصول على مؤهل جامعي وتشجيعها على العمل وأفضليته على البيت ورعاية الأولاد .."
وفي الحقبة الحالية و المعاصرة نجد نوعية الأفلام كالتالي أفلاما تعالج قضايا و ظواهر اجتماعية و مشاكل غير موجودة في وطننا العربي في الحين الذي تغفل فيه مشاكل هي موجودة حقاً في مجتمعاتنا مما يؤدي إلى مفعول عكسي أي نشر تلك المشاكل الغريبة عنا و المعروضة .. والنوع الثاني هو تقليد أعمى للحقبة السابقة
والنوع الثالث .. أفلام تنشر الرذيلة حيث تظهر مشاهد العري و إقامة علاقات غير شرعية و شرب الخمر كأمر ثانوي اعتيادي و كثيراً ما يتكرر مشهد " شاب هائم في الطريق مع زجاجة خمر ويشرب و يصرخ أو مشهد أخر يتعاطى المخدرات و غيره ." و الخطير في الأمر هو ابعد من موضوع التطبيع لتلك الأمور و الذي يصل إلى حد التشجيع عليها فتظهر على أنها (حاجة روشه ) أو أنها من شيم الأغنياء و كبار القوم. و من طبيعة النفس البشرية التقليد الأعمى دون تفكير بالعواقب
و النوع الرابع نجده في الأفلام السطحية و التي تظهر غاية الربحية المادية للمنتج بشكل جلي منها فالذي يحب أفلام الحركة و الإثارة نعطيه إياها بدلا من إن يستوردها من أمريكا و لنا الأفضلية بسبب تماثل اللغة و هذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان الإعلام العربي يتأثر بالمشاهدين في الحين انه من المفترض أن يكون مؤثرا ايجابيا و ليس متأثرا
و أما النوع الخامس .. أفلام اللعب على المشاعر و الذي بالإضافة إلى انه يبغي الربحية من وراء بيع الأحاسيس للناس و الهدف الاسمي منه هو لاشيء البتة هو يستثير حواسهم و مشاعرهم و أحلامهم و أكثر ما يستثار في تلك الأقلام بالإضافة إلى الشهوة البشرية هو حاسة الأمومة و الأبوة و العاطفة و القومية و الدين و المال و الغنى و الجاه و الأمانة الاجتماعية و الشعبية لكن هذه الاستثارة كما أسلفنا هي من دون هدف معين إنما لمجرد الاستثارة
السينما لها دور كبير في تفشي العلاقات غير المشروعة بين الشباب
هذا ما قاله الناقد السينمائي "محمد ممدوح" في تعليقه عن السينما وعلاقاتها بخطايا الشباب، مؤكدا أنها تناولت علاقات ما قبل الزواج على أنها شيء روتيني، ذاكرا أفلام الفترة الحديثة..ويشير إلى أن السينما المصرية تحاول خصوصا في الفترة الحالية أن تؤكد العلاقات غير الكاملة وأن الرجل الشرقي عليه أن يتخلى عن شرقيته ومرجعيته الدينية والأخلاقية ..مضيفا أن أفلام خالد يوسف تسير في هذا الاتجاه حيث يعتبر نفسه هو ومن يسير على نهجه قوى ضد بعض الأفكار الإسلامية التي يعتبرونها رجعية ومحافظة.
ويوضح محمد ممدوح أن العلاقات غير المشروعة ليست بجديدة على السينما المصرية بل هي موجودة منذ القدم فنجد أن البطل في الأفلام القديمة يرتبط عاطفيا براقصة أو بفتاة تعمل في نواد ليلية، ولكن عقدة الفيلم تكون في كيفية إقناع الأهل والمجتمع بأن يبارك علاقة من هذا النوع، عكس أفلام الفترة الحالية التي تتعامل مع هذه العلاقات على أنها علاقات مسلّم بها، بل تتناول المشاكل العاطفية والنفسية لهذه العلاقات وتحاول حلها.
ويؤكد أن العمل الفني بطبعه عمل متحيز لذلك لا تنقل السينما الواقع بشكل كامل بل تحمل وجهة نظر صانعها وتحيزاته الفكرية والسياسية، وهذا ما حدث عندما رصدت السينما علاقات موجودة في شريحة ضيقة جدا في المجتمع لها خصائص اجتماعية معينة، مضيفا أن هذه الأنماط من العلاقات أشبة للنموذج الأمريكي والغربي.
ويضيف محمد ممدوح أن هناك أنماطا أخرى من العلاقات السوية في المجتمع لها مشاكلها التي تعاني منها فئة كبيرة من الشباب ويمكن للسينما المصرية رصدها ومحاولة إيجاد حلول لها بدلا من التركيز على الأنماط الأخرى المستوردة كالتي رأيناها في الأفلام . "
وادي ذلك السيل المنهمر إلى إفرازات غريبة .. وتحول المجتمع إلى جهاز استقبال بعدما تم السيطرة على العقول وتنويمها مغناطيسا بكل جديد وبمرور الوقت يزداد المخدر وأيضاً يتم إنبات قيم خبيثة واقتلاع غيرها رشيدة ..
وأصبحت السينما بافلامها ومسلسلاتها ونجومها وبالاضافة لاصوتها " الغناء " أكبر جهاز يتم إغداق أموال طائلة عليه
فى حين إن المجتمع ليس بحاجة إلى السينما وإنما إلى ما ينفق عليها ليتم الاعمار بدل من ذلك التخريب المتعمد وتلك الثقاقات والفن الواهى .. وإنه لمن العجيب ان تجد ميزانة طائلة يتم اعداد العدة لها ليتم تفريغها فى شهر واحد فأين العقول !! ومن المستفيد ..
حتى إن مجلة صباح اليسارية المصرية تذمرت من السيطرة الأجنبية على السينما المصرية، وغرسها لأفكار وأخلاق معينة فكتبت في افتتاحيتها:«لقد كنا إلى آخر لحظة نحسن الظن أو نحاول أن نحسن الظن بجماعة الأجانب الذين يحترفون السينما في مصر...وطالما أغمضنا أعيننا عن كثير من الجرائم التي يرتكبونها ويعتدون فيها على كرامة المصري ....أهملوا اللغة العربية وهي لغة السواد الأعظم من أبناء البلاد...»وذلك ما يحدث بالفعل وادي إلى انتشار مفردات جديدة ولغة جديدة " روشنه "
وفي حقبة الأربعينات الميلادية شن أحد النقاد اليساريين حملة قوية على وضع السينما ومضامينها، وكتب المقالات المنتقدة لها، وسماها (سينما المخدرات) لما فيها من مضامين الفساد.. وهاجم نظرية (الفن للفن) التي يرددها الآن بعض بني قومنا المتحمسين للإفساد في بلادنا باسم الانفتاح والإصلاح.
وإنما هي مزرعة لاستنبات الأفكار الغربية المنحرفة في البيئة الشرقية المسلمة، لقد درس ناقد فرنسي إنتاج السينما العربية، وحلل واقعها خلال خمسة عشر عاما ليثبت بعد ذلك السطو الإمبريالي الرأسمالي عليها ويؤكد في دراسته استئثار شركات الإنتاج والتوزيع الأمريكية بها.
ويلخص هذا المعنى أحد أشهر النقاد السينمائيين العرب فيقول:«كانت الأفلام الواردة من خارج الوطن العربي والعالم الإسلامي والأفلام المصنوعة داخل الوطن العربي والعالم الإسلامي تتقاسم قتل المشاهد فكريا وأخلاقيا بصورة تبعث على الدهشة، وكأنما كان هناك نوع من التلذذ بعملية هذا القتل البطيء والمستمر دونما هوادة..» ثم يذكر أن أي دراسة سيكولوجية لتأثير ما أنتجته السينما تُظْهِر بجلاء أنها لعبت دورا كبيرا في تخريب الكثير من القيم الإنسانية، وفي تشويه العقل العربي الخام، ودفعه في اتجاه البحث عن قيم غربية بعيدة عن تقاليده وقيمه.
تأثير السينما على المجتمع
فتك السينما بالأخلاق عظيم، وصياغتها للعقول والأفكار لا ينكره إلا مكابر، وقد كان الزعيم الشيوعي لينين يخاف من تأثير السينما الليبرالية على الشعوب الشيوعية، ويخشى أن تتحول عن الاشتراكية بسببها، وكان يقول:«تسيطر على الفن السينمائي حتى هذه الساعة أيدي تجارية قذرة، وتقدم للمشاهدين أفلاما سيئة أكثر مما هي مفيدة، ففي الكثير من الأحيان يُفْسِد الفن السينمائي المشاهدين بأفلام سيئة المضمون». وهذا ما دعا كاتبا روسيا مرموقا أن يؤلف كتابه: الفن السنيمائي وصراع الأفكار.
إن تأثير السينما على المعتقدات والأخلاق، وصياغتها للعقول والسلوك والأفكار لا ينفيه صانعوها والمروجون لها والمالكون لأكبر إنتاجها، بل يثبتون ذلك، وكذب من زعم من بني قومنا أنها لمجرد الترفيه والتسلية، وأن من يحاربونها يَتهمون غيرهم على غير هدى، فهذا المخترع المشهور توماس أديسون وهو ممن طوروا آليات السينما يقول: «من يسيطر على السينما يسيطر على أقوى وسيلة للتأثير في الشعب..»
ويقول أحد المؤرخين للفنون الأمريكية:«إن السينما سواء أحببنا أم لم نحب هي القوة التي تصوغ أكثر من أي قوة أخرى الآراء والأذواق واللغة والزى والسلوك بل حتى المظهر البدني ...» حتى قيل: السينما أفيون الشعوب، ويقول مفكر أمريكي آخر: «ليست وظيفة السينما أن تزودنا بمعرفةٍ للعالم فحسب وإنما تخلق أيضا القيم التي نعيش بها»
وأما دعوة البعض بإنشاء سينما نظيفة فهي أحلام مخادعة لا رصيد لها من الواقع؛ لأن عماد السينما على الإثارة، والإثارة لا تتأتى إلا بتحطيم القيود الدينية والأخلاقية، يقول أحد كبار المخرجين الألمان:« يحرك الجمهور دافعان: الجنس والعنف، أصبحنا جميعا بهذا المعنى كمتعاطي المخدرات نتحرك عندما يحركوننا، عندما يجذبوننا أو يبعدوننا، ولا يوجد لدينا انسجام مع ذواتنا».
وأما ادعاء البعض بوضع شروط وضوابط لها فهي أضحوكة يلهي بها المفسدون أهلَ الغفلة من الناس، فمن خرقوا دساتير الدول وأنظمتها الإعلامية هل يتقيدون بشروط وضوابط لن تكون إلا حبرا على ورق، وقبل ستين سنة من الآن صدر في مصر قانونٌ للسينما ينص على: مراعاة احترام الأديان وعدم التعرض للعقائد...ولا يسمح بمناظر الحركات المخلة بالآداب بما فيها الرقص الخليع المغري.
وحال الأفلام المصرية التي صدرت بعد هذا القانون خلال ستين سنة ليس يخفى على من شاهدوها في قذارتها وانحرافها وسخريتها بالدين وأهله.
إن السينما إنْ كان المقصود بها نشر الفساد والانحلال في هذه البلاد فهي خطوة من خطوات المفسدين كيف يرضاها العقلاء والمصلحون؟!
إن من الطبيعة التي ألفناها منهم أنهم يعرضون فسادهم خطوة خطوة، ولن يتوقفوا وإنما سيطالبون بتوطين السينما كما حصل في مصر في بدايات القرن الماضي، وتوطينُها يستلزم تخريج جيش من أبناء البلد وبناته ليكونوا ممثلين ومخرجين ومنتجين ومصورين وغير ذلك، وهذا الجيش لا يمكن تخريجه إلا بإنشاء أكاديميات ومعاهد متخصصة في السينما، وبعثات طلابية للجنسين تدرس السينما في الخارج، ثم ستكون الحاجة ملحة لإنشاء مدن سينمائية، واستوديوهات للتصوير وغير ذلك مما يكلف أموالا طائلة في سبيل الشيطان، والسلسلة لن تنتهي.
وإن كان المقصود بها مجرد التسلية والترفيه -كما يزعم الزاعمون- فهلاَّ أنفقوا أموالها الطائلة على مشروعات التنمية التي توفر ما يحتاجه الناس من ضرورات وحاجات بدل إغراقهم في الترفيه المحرم!!
وان الحديث لا يقتصر على السينما فحسب بل يمتد إلى تلك الأصوات التي تتعالى كل يوم ويتم تمهيد الطريق لها والإنفاق على نشازها وجمال والوجوه والأجساد من اجل لفت الأنظار .. وإقامة الحفلات الصاخبة لهم .. وكان اثر كل ذلك أن انقلب المجتمع رأساً على عقب وأصبحت القلوب تهفو إلى هؤلاء النجوم والعيون تسعد برؤيتهم بغض النظر عن العرى .. وما يقومون به من دغدغة المشاعر والرقص على أوتار القلوب .. وجلب الفتن إلى المجتمع وتدمير الحياة الأسرية لأنهم اقتحموا على الناس بيوتهم، ثم لما حدثت ثورة الاتصالات في البث الفضائي والشبكة العنكبوتية صار النظر إلى النساء والرجال وهم بأبهى حلة أمرا مألوفا عند أكثر الناس. والتطلع إلى محاسن كل من تشرق به تلك الصور المتحركة ليتم المقارنة !!
وإن كانت الصور المتحركة والأصوات المسموعة لها دور في إفساد الأخلاق وتشويه المجتمع فإن
دورها لا يقتصر على الفساد والإفساد وإنما تغيب العقول.
ما هي الطريقة الأجدى والأكثر فعالية للسيطرة ؟
التحكم بالعقل .
هم لا يريدون شعباً من مواطنين قادرين على التفكير بشكل ناقد !
هم لا يريدون أناس دوى معرفة متعلمين وقادرين على التفكير بشكل ناقد !
هم لا يريدون ذلك .. ذلك ضد مصلحتهم ..هم لا يريدون أناس أذكياء بحيث يكتشفوا كيف يتم خداعهم !!
ولكن يريدون كما قال جورج كارلين عام 1991هم يريدون عمال مطبعين .. أناس على درجة بسيطة من الذكاء بحيث يتمكنون من إدارة الآلات وإنهاء الأعمال المكتبية !! وعلى درجة من الغباء بحيث يقبلون تلقائياً كل تلك الوظائف ذات الأجور البسيطة والأجور الزهيدة ..
وقيل أيضاً عن السينما وذلك الجهاز المكعب !!
والسلسلة لن تنتهي .. فالبذرة انبتت الكثير واحتلت الارض .. وتم احتلال العقول وتم السيطره على العيون .. وإضافة كل يوم نكهة جدية لمزيد من التنويم ..فالقضية كانت فى البداية دفاع عن اخلاق وأصبحت الآن قضيه لهدم الاخلاق وانتشار السفور والسيطرة على العقول وهدم اركان الاسرة ووضع مفاهيم جديدة لاختيار الطرف الاخر من خلال المقارنة بين نجوم المجتمع إلى أخر السلسة !!
قيل " فأعظم أشكال السيطرة هى عندما تظنون أنكم أحرار ، بينما أنتم فى واقع الامر وبشكل أساسى قد تم التلاعب بكم وإملائكم !!
إن الذى يعانى منه الجنس البشرى هو التنويم المغناطيسى الجماهيرى ! وقد تم تنويمنا مغناطيسياً من قِبّل اناس !!
فالمنوم المغناطيسى الاقوى على كوكب الارض هو عبارة عن علبه مكعبة فى زاوية الغرفة ! أنها تخبرنا بشكل مستمر ما الذى يجب علينا تصديقه على أنه حقيقى !
إن الخطر الاكبر الآن هو العقل الحر المفكر !! والاسلحة التى يتم استخدامها لتدمير ذلك موجودة بين جدران منازلنا تقوم بتسليتنا وأطفالنا وتلقيننا والتأثير علينا تدريجياً دون الانتباه لذلك !!
بيوت من نسيج العنكبوت
أصبحت بيوتنا خاوية مثل بيت العنكبوت بيت ولكنه من اوهن البيوت ، بيوت كارتونية يؤدى كل فرد فيها دوره المرسوم له كأنه مثل الدمية التي يحركها صاحبها ليُضحك بها الأطفال.الآن نفتقد الأسرة التي هي الخلية الأولى في المجتمع ولبنته الأولى الأسرة التي هي محضن الرجال.فأصبحت الأسرة في يومنا هذا كالمسخ أسرة جسداً بلا روح ولا قلب، وبالتالى لا نشعر بدفء الأسرة, بعدما أصبح دور الأب كالبنك "التمويل فقط" وافتقارنا لدور الأم التي هي نصف المجتمع والتي تأتى بالنصف الأخر فمن يوم أن ضاعت نساؤنا ضاعت الأسرة وانطفئت أنوارها ولن نرى نور الأسرة يعود من جديد إلا بعودة نساء حقاََ نساء يحملن بناء بيت في أعناقهن ويعلمن علم اليقين بأهمية الأسرة التي هي جسد المجتمع. تقول باحثة البادية: إنما المرأة كالمرآة بها كل ما تنظره منك ولك .. فهي شيطان إذا أفسدتها وإذا أصلحتها فهي ملك ، فمن أين يصبح الجسد معافى قويآ وحامل هذا الجسد مريضا ؟؟ فما السر في ضياع نساءنا وأمهات المستقبل ، هل هو التقليد الأعمى ، والخضوع للموضة، والفن الهابط بدون أدنى تفكير، أم إفرازات زمن العلمانية والعولمة الذي نعيش فيه ، أم صرخات الحرية المزيفة ، أم غياب الضمير الداخلي بالإضافة للضغوط التي تفرض بمرور الزمن ،أم حالات التمرد ومحاولات التحرربحلم بناء الذات أم ....أم...؟؟؟؟؟؟
فالإنسان الفرد ابن زمانه ومكانه, وثقافة عالمه, وهو عالم كافر بكل أنماط الشرعية, عالم يعبد القوة المادية, وكل مظاهر اللذة الحسية, عالم الغرائز المتوحشة عالم كالأدغال المظلمة تقف فيها لا تعلم من أين يأتيك الخطر وأنت منتظر مكتوف اليدين مرتعد الفرائس تتمنا لو أن معك من تفتدى به وتنجى نفسك... فأيـن الأســــرة إذا من ذلك العالم ؟اْجهضت الأسرة عندما ظهرت الأنانية والمصلحة الفردية وضاعت المسئولية وعدم القدرة على تحمل الالتزامات من كلا الطرفين وأصبح الطلاق أسهل كلمه في قاموس حياتنا وحذفنا منه المودة والرحمة.فعندما نقرا ما يحدث من مشاكل أسرية نجد خيانات لأزواج وزوجات وسوء معامله تؤدى لطريق الهلاك ومع كل هذا الظلام تجد أسرة مضيئة ولكنها فتحت الأبواب لشياطين الإنس ليبدوا بالهدم أو تجد أسرة راح احد أطرافها ضحايا لسوء استخدام التقنية الحديثة، ومشاكل لا حصر لها..!وكلها تفضح عذابات النفس, وتفوح قهرا وارتداداً عن الفضائل, فقد ساءت الأقوال والأفعال, في أقدس وأهم علاقة إنسانية ألا وهي الزواج .وهذا سيدفع الأجيال القادمة إلى عتمه المجهول وقسوة العجز لافتقاد النموذج الذي يحيك عليه أسرته ليسير المجتمع على الدرب والمنوال المرسوم له .نحتاج رجال أباء لديهم قوامه قادرين على تحمل المسئولية والالتزامات (فمن لا يقدر أن يقدر يقوم بدور الأب, فلا حق له أن يتزوج ليصير أبآ)نحتاج رجال أباء بمعنى الكلمة رجال تُنبت نبته طاهرة كالشجرة الطبية تُصبح قدوه يحتذا بها وحسنة جاريه لهم بعد الممات.نحتاج نساء عفيفات نساء زوجات وأمهات بمعنى الكلمة قلباََ وقالباََ نحتاج من تحمل على كتفيها رقى أسرتها وتجعلها الأسرة المثالية في مجتمع يحتاج لأسرتها لتُيقظه من نومه العميق وتدب فيه روح الحياة من جديد ويصبح جسدا كل أعضائه تعمل بكل كفاءة، مجتمع اشتاق لقطرات مطر تسيل على أرضه التي تشققت من كثرة الجفاف لتعيد إليه حيويته ونهضته , فالأمم التي بادت ماتت من الداخل بموت خليتها التي تبعث فيها الحياة.إن أحظر ما يحدث هو أن يتحول المجتمع إلي حالة خواء فيكون السقوط والانكسار.. لأن الأسرة السعيدة المستقرة المتماسكة هي لبنة المجتمع القوي.
مقتطفات من كتاب
سنوات كثيرة عبرت .. كأننى في قطار وذهبت في لحظة نوم لا ادري كم طالت ولكنني اكتشفت بعد أن صحوت من غفوتي .. أن محطات كثيرة قد عبرت .. وأن كثيراً من رفاق الرحلة ذهبوا وأن القطار قطع مسافات طويلة .. وان السفر كان مرهقاً ومتعباً وثقيلاً ..
في رحلة القطار رأيت وجوهاً كثيرة أحببتها ووجوهاً أخرى كثيرة رفضتها .. لا أستطيع أن أقول أنني كرهت أحداً .. فأنا أرفض أن أكون صديقاً أو قريباً من احد لكنني لا أستطيع أن أكره .. لأنني أحتقر هذا الإحساس وأعتبره أكثر درجات الضعف البشرى.. وحتى هؤلاء الذين أساءوا إلىّ وألقوا الحجارة على رأسي كنت أتركهم لأنفسهم ليس عن ضعف ولكن عن ترفع ..في رحلة القطار حاولت أن أعيش كما أحب .. ونجحت في بعض الأحيان .. ولكنني لم أنجح في كل الأحيان .. ولكن أعتقد أن هناك أشياء كثيرة لم أفرط فيها .. فلم أدخل في مساومات على عمري وحياتي ولم أحاول العيش كما يريد لي الآخرون.. وفي رحلة القطار تعثرت قدماي .. ووجدت من يحاول أن يدفعني تحت عجلاته وكانت عناية الله أسبق .. ووجدت أيضاً من أخذ بيدي وأرشدني ولم يبخل علىّ بحكمته .. ووجدت قلوباً كثيرة أحبتني وهى لا تعرفني وقلوباً كثيرة أحتوتنى وأيضاً وجدت من ظلمني وهو لا يعرفني .. ولم أندم على شيء لاننى أؤمن عن يقين إن واجبنا أن نعمل ما نستطيع وألا نبخل بالجهد .. وعلى الله قصد السبيل.. ولم أنظر في يوم إلى ما في أيدي الآخرين .. لآن عندهم ما يميزهم وعندي ما يرضيني !!
هناك بعض الناس يظهرون علينا فى المواسم مثل بعض الحشرات والطيور ، فالناموس مثلاً يهجم علينا فى الصيف ، وبعض الطيور الانتهازية تهرب من الثلوج فى بلادها لتبحث عن الدفء فى أى مكان آخر ، فإذا طلعت الشمس بقيت ، وإن جاء الجليد هربت ، وهذه الطيور تتعامل بلغة المصالح التى تسود عالمنا الآن ، إنها تسافر حينما يأتى الصقيع ، ولا يهمها إلى أين تسافر ؟ ولا تعرف مع من تسافر ؟ وإلى أين تتجه ؟ إنها تذكرنى بالقطط الضالة التى تطوف الشوارع والبيوت ، ولا تشعر بقيمة أى مكان ، لأن الأشياء عندها تتساوى ، مثل هذه القطط تبحث عن بقايا الطعام سواء كانت هنا أم هناك ، تستطيع ان تنام فى أى جحر ، وأن تلقى نفسها فى أى صندوق قمامة . وهناك أنواع من االبشر تشبه القطط تماماً ، تراها فى كل مكان ، وتقبل عليك إذا احتاجت منك شيئاً ، وتهلل لك إذا كان لها طلب عندك ، وأنا لا أحترم هذه الانواع من الناس ، ولا أقترب منها أبداً
****
كلما قرأت لك أشعر إنك تضيع عمرك في أوراق لن تغير في وجه الحياة شيئاً..تزرع الأحلام في أرض جرداء خاصمتها الخضرة منذ زمان بعيد .. تحاول أن تعيد النبض إلى ضمائر ماتت وقلوب استكانت ونفوس أصابها العطب .. المعادلة يا سيدي ليست في صالحك على الإطلاق .. إنك لا تملك شيئاً غير هذه الأوراق فهل تتصور إنك بالكلام تعيد النبض لأشياء ماتت؟..إن الشمعة التي تحملها لن تضيء أكثر من يديك ..وهناك الآف الزوابع حولها وملايين العواصف التي تجتاح كل ما هو مضيء في هذه الحياة.. أنت يا سيدي تحرث في البحر !!
قلت : إذا كان المرء أمام خياران فلابد من أن يختار أحدهما .. وأنا لا أصلح أن أكون مهرجاً في السيرك ..ولا أستطيع أن أشارك كل يوم في مزاد .. ولا أتصور نفسي كذاباً في زفة .. وكل ما عندي بعض بذور الخير الصغيرة التي أغلقت عليها خزائن عمري وأحاول أن أزرع بعضاً منها في هذا المستنقع .. بعضها يصيبه العفن .. والبعض الآخر تدوسه الأقدام .. ومازلت أنظر لعل بذرة واحدة تقاوم رطوبة الأرض وفساد الجو وترتفع قامتها إلى السماء !!
****
لا تحزني يا صديقتي إذا صرنا أغراباً كالعصافير ، وغنينا وحدنا ولم يسمعنا أحد
قالت : ولكنني أشك في مثاليتك . هل هناك بشر يفكرون كما تفكر ، ويعيشون كما تعيش ؟
قلت : حينما تختل موازين الأشياء يصبح الجمال هو الاستثناء ، ويصير القبح القاعدة . فنقول فلان صادق وكأن الكذب هو القاعدة والصدق هو الاستثناء . فأنا لست مثالياً فكل إنسان يختار حياته ، هناك من يقبل على نفسه أن يلقى فى صناديق القمامة ، وهناك من يقبل أن يكون ذيلاً او حامل مبخرة ، او دجالاً فى السيرك .. وهناك أيضاً من يدفع عمره ولا يقبل أن يكون فى غير مكانه .. لقد اخترت أن أكون فى مكاني حتى ولو كان الثمن كبيراً
قالت : هل اخترت هذا ؟
قلت : تعلمت من الحياة أن البشر معادن .. لكل معدن ثمنه ولكل إنسان قيمته ، لن يتساوى الصفيح مع الذهب .. فنحن نصنع بالصفيح صناديق القمامة ونزين بالذهب صدور النساء ولن يتساوى الزجاج مع الماس رغم أن كليهما يحمل البريق .. فمهما زيفت مصانع الزجاج الألوان والأطياف ، فإن خبراء المجوهرات يعرفون المزيف من السليم، وكثير من الناس ما زالت لديهم البصيرة لأن يدركوا أقدار البشر.
تذكر .. أن لكل زمان مذاقاً خاصاً ..وان لكل عمر بهجة مميزه .. وأن الحياة تسرق منا العمر وتعطينا التجربة .. وأن التجربة تأخذ منا الجهد وتترك لنا الحكمة
وإذا أخذت منا الحياة القدرة منحتنا الطمأنينة فتحملنا دروب الشك إلى الإيمان وأمواج الحيرة إلى شواطئ اليقين !!
قالت : لماذا اختفى الرجل الفارس ؟
قلت : وما هى الفروسية فى رأيك ؟
قالت : الفروسية عندى الامان .. الفروسية هى الشموخ المتواضع .. والضعف القوى .. والقوة النبيلة .. رجلاً شامخاً يزينه التواضع .. وضعيفاً امام إنسانيته قوياً بالمنطق ..ضعيفاً أمام الحق .. قوة نبيلة ، لآن أسوا ما فى البشر القوة الغاشمة ، إنها لا تعرف الرحمة .. رجلاً يخافه الناس .. ويخاف هو من ضميره .. يرهب العالم بحكمته .. ويمتلك القلوب برحمته .. وتهفو إليه النفوس تعلقاً به .. وليس خوفاً منه.. هذه الانواع من البشر انتهى زمانها .. لقد مضى فعلاً زمن الفرسان
قلت : هذه النماذج التى تتحدثين عنها مازالت بيننا ولكنها بعيدة عن العيون .. إنها مثل اللآلىء الجميلة التى تسكن أعماق البحار وتحتاج إلى جهد كبير لكى نصل إليها .. هناك الرجل الذى يعطى عمره بلا مقابل من أجل قضية .. وحياته بلا ثمن من أجل من يحب .. هناك الرجل الذى لا يغير مواقفه كل يوم ولا يبدل وجهه عشرات المرات لانه يحترم شيئاً اسمه الصدق .. هناك رجال صامدون مخلصون مؤمنون ولكنهم للاسف الشديد بضاعة كتب عليها لصوص هذا العصر " هذه البضاعة للعرض فقط .. وليست للتداول بين الناس "
****
أعرف أن التيار عنيف .. وأن الجسد نحيل .. وأن العمر أقصر من القدرة على الأحلام .. ولكنني رغم ذلك مازلت أحلم ، وليست البطولة في هذا الزمان أن يحمل الإنسان سيفاً .. ولكن البطولة الحقيقة في أن يحمل ضميراً
****
قالت : لماذا تحب أشجار النخيل بالذات ؟
قلت : أشعر فيها بالتفرد والتميز ، فرغم كل نظريات السياسة والاجتماع والاقتصاد فأنا ما زالت احترم فردية الإنسان ..
أن أشجار النخيل تذكرني بالقامات الطويلة من البشر تتزاحم حولها قامات صغيرة كثيرة ولكنها تبدو شامخة
قالت : ولكن هناك بعض أشجار النخيل العملاقة التى لا تعطى ثماراً ؟
قلت : انا لا أتحدث عن القامات الطويلة التى تحمل عقولاً فارغة ، فأنا لا يخدعني الشموخ المزيف ، فقد تطول القامات وتخفى جهلاً وقد يبدو الرجل مهيباً فإذا تحدث نطق كفراً
ً
قالت : ما الذي يبقى من المرأة عندك ؟
قلت : لا أنسى عقل امرأة احترمته وعرفت قدره
ولا أنسى وجدان امرأة احتواني في لحظات عمر ثقيل
ولا أنسى امرأة شاركتني حلماً ولو لم يتحقق
ولا أنسى امرأة أعطتني شيئاً ولم تكتبه في أجنده الحسابات لتطالبني به يوماً.. إن المرأة كالرجل تماماً موقف
قالت: وماذا تقصد بالمواقف .
قلت : لن تتساوى امرأة أسعدت إنساناً مع أخرى حولت حياته لمسلسلات من النكد والجحيم .. لن تتساوى امرأة لا تفارق الابتسامة وجهها وأخرى لم تضحك في حياتها إلا مرة واحدة حينما وقع زوجها وثيقة الزواج .. لن تتساوى من تمنح الدفء والأمان .. ومن تفجر براكين السخط والغضب
أيقنت وأنا أودع عاماً لن يعود اننى خسرت زماناً وكسبت إنساناً .. وأننا نستطيع أن نعيش العمر مئات المرات مادام في أعماقنا قلب ينبض !!
****
قلت : أجمل أنواع الزواج زواج يقوم على التفاهم .. لان التفاهم يخلق الحب .. ولكن الحب لا يفتح دائماً أبوباً للتفاهم
قالت : وماذا تقصد بالتفاهم ؟
قلت : ان تكون هناك موجات اتصال بين الحبيبين .. ألا يدخل بينهم عمليات التشويش .. ألا يكمل أحدهما كلامه ورغم هذا يفهمه الطرف الأخر .. أن يشعر الإنسان بالأشياء قبل حدوثها ويسمع الكلمات قبل ان تقال .. فإن غياب التفاهم يذكرنا بشخصين يتحدث كل منهما لغة مختلفة .. ولا يفهمان سيئاً ويحاول كل منهما أن يستخدم يديه وعينيه في الحركات والإشارات وينتهي الحوار الصامت إلى اقرب نقطة للبوليس !!
****
قالت : وهل فى الحب عملات مزيفة ؟
قلت : أكثر الأشياء زيفاً في عالم اليوم مشاعر البشر .. كم من الابتسامات تخفى وراءها الخناجر .. وكم من الأحضان تخفى وراء الدفء كل ألوان الغدر ، وكم من أقوال الحب لم تعرف للصدق طريقاً .. إن الحب من أكثر الأشياء التي فقدت بريقها بين الناس ; لان الناس زوروه كثيراً ، هناك عشرات الأقنعة ، وخلف كل قناع تختفي أكذوبة كبرى
قالت : أنت متشائم .
قلت : لست متشائماً ، ولكنني أحب الحياة ، ومشكلتي أنني أريد الحياة التي أحبها .. أو بمعنى آخر أريد الحياة كما أحب .
****
كان الليل صامتاً .. والجدران تنظر إلى ملامح وجهي .. وأثاث الغرفة يتثاءب في كسل غريب.. كان حولي الآف الكتب .. كل كتاب منها اخذ شيئاً من عمري ..وكان معي الآف الأصدقاء .. كل واحد منهم قدم لى شيئاً .. فأنا مدين لهم جميعاً ، ولكنه الدين الذي لا أستطيع أن أرده لهم يوماً .. لقد اعطونى عصارة فكرهم ورحيق عمرهم وضوء عيونهم وتجارب أيامهم..كل صديق من هؤلاء الذين أحاطوني هذه الليلة اعطانى من عمره شيئاً ..و جلست انظر إلى أصدقائي الذين أخذوا مساحة كبيرة فى قلبي وتركوا علامات كثيرة على عقلي !
****
القضية ليست قضية بطون خاوية ولكنها مشكلة قلوب أصابها الخراب ونفوس سكنتها الوحشة وضمائر مات فيها الإحساس !!
حينما تموت قلوب الناس وتتكاسل ضمائرهم وتخبو في أعماقهم معاني الجمال ..يصبح من الضروري أن نقف في آخر القلاع في محاولة أخيرة من اجل إنقاذ الإنسان الإنسان .. وأنا أحاول هذا بقلمي لاننى لا أملك غيره !!
وقفة !!
قيل: نفسك كالسائل الذي يُلون الإناء بلونه فإن كانت نفسك راضية سعيدة رأيت السعادة والخير والجمال وإن كانت متشائمة رأيت الشقاء والشر والقبح .
وقيل:ارضي عن نفسك وتقبلها من المهم جداً أن تنتهي إلى قرار بالرضا عن نفسك والثقة في تصرفاتك وعدم الاهتمام بما يوجه إليك من نقض طالما إنك ملتزم بالصراط المستقيم فالسعادة تهرب من حيث يدخل الشك أو الشعور بالذنب.
وقيل:أخف شيء على الإنسان نفسه لكن من الصعب أن يعرف دخائلها...فاعرف نفسك ولا تحاول التشبه بغيرك.
فإذا أسكنتها السموم فلا تنتظر غير الشقاء..وإذا أسكنتها كلام كاليقطين فلا تنتظر إلا النجاة من أمعاء الحوت وظلاً ظليل..وهذا هو الكلام.
فحالات السرور البهجة والتي تسبقها أو تعقبها تعاسة مفرطة ننتج من خلال التحاور بين العقل المسيطر والنفس المتمردة ونظرأ لسيطرة العقل يتم إفراغ ما به من أحزان فتتلون هذه النفس بأظلم الألوان أو يفرغ خزعبلات تدفعها لحاله من الجنون.. أو يفرغ بها نغمات من أعذب الألحان لتعزف سيمفونية لتعبر عن نفس راضيه وعقل يشاطرها هذا الرضا...
• هل تعلم أنك تكلم نفسك وأنت لا تدرى ؟
قال أحد خبراء التربية البشرية إن كلا منا يخاطب نفسه بما لايقل عن 70 ألف كلمه في الساعة الواحدة هذا وأنت صامت فكيف هذا الجنون؟
أحياناً تجلس فتجد نفسك تبتسم ولا يوجد ما يدعوك إلى الابتسام أو العكس .وأحياناً تجد عينيك تخترق الجدران وتسافر بعيداً لتنسج لك أحلام وتخبرك بأحداثها وتشاهدها أيضاً..بل وتحاور نفسك لما هذا لونه كذا وهذا هنا وترتب أحداث يومك وأنت في صمت متكلم...
وأحيانا فجاءه تنطق وتصف نفسك بالغباء ولربما بالذكاء أحياناً ...
فتمهل...قبل أن تقتل نفسك بيديك..فلربما كلمة تحيى وتميت..تمهل عند محاورتك لهذه النفس الكامنة بداخلك...
وإذا شعرت بحديث عقيم لايودى بك إلا إلى الجحيم...فإلتمس من يمدك بزهور الربيع..
ليبرز لك محاسن هذه الشخصية وايجابياتها لتضيء هذه النفس وتنطلق من جديد بعيدا عن الحزن العقيم إلى سعادة ترفرف بها على الجميع..
واعلم..... إن السعادة عطراً لا تستطيع أن ترشه على من حولك دون أن تعلق بك قطرات منه...
مملكة الحب .. وتوظيف الأموال !!
قالت : ما الذى يضايقك من حواء ؟
قلت : أن أشعر أحياناً أننى أمام مأمور ضرائب يحاسبنى ولا يثق فيما أقول ، يتشكك فى أوراقى ، ويلعب معى لعبة القط والفأر. أشعر أحياناً أن الحياة أفسدت حواء فنست أن الله خلقها للعطاء ، وأن الأمومة جزء من تكوينها ، والأم هى المنطقة الوحيدة التى لا تستخدم قوانين الربح والخسارة فى العلاقات الإنسانية . كثيراً ما تطلق حواء كلماتها كالصواريخ : أعطيتك عمرى وشبابى وجمالى وأحلى سنوات عمرى . وهبتك العيون يوم أن كانت جميلة ، والضفائر حينما كانت تطاول أشجار النخيل ، والشباب حينما كان بريقاً وتدفقاً وحباً .. أعطيتك كل شىء ..!!
ونسيت حواء أن رجلها أعطاها أيضاً كل شىء : أعطاها شباباً .. وكانت الشعيرات البيض تختفى فى السواد يوم قابلها ..
كان يصعد درجات السلم كالغزال النافر ، وأصبح يتسكع عليه فى رحلة مرهقة .. وكان يسهر الليل والنهار ليوفر لها حياة كريمة مع أبناء سعداء. إن حواء لا تخطىء حينما تقول لرجلها : أعطيتك شبابى ولكنها تخطىء إذا تصورت أنها أعطت وحدها ، وأن عمرها قد ضاع، فهو أيضاً أعطى ، وعمره ضاع !!
قالت : ربما يرجع ذلك لأن حواء خلقت لتكون لرجل واحد ، ولكن الرجل يستطيع أن يجمع بين أكثر من امرأة .
قلت : كان هذا فى زمان مضىء فلا يستطيع الرجل الآن ، بكل المقاييس ، أن يجمع فى حياته بين أكثر من امرأة .. بمقاييس المال لا يستطيع ذلك إلا قلة من أثرياء زماننا .. وعلى المستوى النفسى والفكرى والثقافى ، أعتقد أن تركيبة الرجل تغيرت ، فهو فى أحيان يريد حواء المتكاملة عقلاً وروحاً ، فيبحث فيها عن وجدان يحتويه ، وعقل يخاطبه ، وحوار يجدد ركود أيامه . الرجل فى زماننا مرهق للغاية ، على كل المستويات .. فهو يلهث طول الوقت ليوفر حياة مناسبة ، ولا أقول حياة كريمة ..!! هو مطارد كل الوقت فى حياته وعمله .. إذا نجح حاربه الفاشلون ، وإذا سقط سخر منه الجميع . ولهذا نجده يحارب جهات كثيرة ليحمى نفسه ويحمى من يحب.
وحواء أيضاً أرهقها زماننا .. فهى لم تعد الأميرة التى تأمر فتجيب الحاشية أوامرها ، ولم تعد الأم التى تعطى أبناءها العمر والصحة والشباب ، ولم تعد الحبيبة التى تقضى عشرة أيام من الاسبوع تتغزل فى عيون حبيبها !!
أرهقتها الحياة أيضاً ، فهى مطاردة فى العمل والاتوبيس وطوابير الجمعية ، أو مطاردة بالوقت الضائع والفراغ وحكايات النوادى التافهة. وجلس كل واحد فى جانب يحاول أن يحاسب الآخر : ماذا أعطيت ؟
قالت : ولكن الرجل أنانى بطبعه .
قلت : الأنانية مرض عام لا يخص الرجال وحدهم ، لأن حواء تعانى منه كثيراً ، وإن كنت أتصور أن الأنانية من أبرز أمراض العصر ، لأن كل واحد يحاول أن ينجو ببدنه ، حتى ولو داس الآلاف بأقدامه فى رحلة صعود . وهناك مثل سخيف يقول : " إذا جاءك الطوفان ضع ابنك تحت قدميك " وهو منتهى الأنانية ، وهذا هو منطق العصر الذى نعيشه .
قالت : وماذا تنصحنى؟
قلت : لا أحب أسلوب فتح الملفات فى العلاقات الإنسانية ، فأنتِ حينما أعطيتِ عمرك وشبابك وقلبك ، أعطيتِ عن حب واختيار واقتناع ، ولهذا يجب ألا تندمى .. وهناك طرف آخر أعطى أيضاً عن اقتناع ، فكلاكما لم يمارس لعبه نصب على الآخر ، فهى بلغة الاقتصاد صفقه متكافئة ، لأن كليكما أعطى ، وربطت بينكما أشياء كثيرة ، ذكريات عمر جميل ، حتى الأيام الصعبة تربط بين قلوب الناس ومشاعرهم .
أسوأ ما يصيب الأحباب أن يتصور طرف أنه خدع الآخر ، وسرق منه بعض سنوات عمره ، فالسرقة إحساس ردىء ، ولا يجب أن يدخل دنيا المشاعر ، ولن أكون سعيداً أبداً إذا شعرت بأننى سرقت سنوات عمر انسانة أحببتها ، أو تتصور هى أننى سرقت منها شبابها .. الذى أعرفه أنه لا توجد شركات توظيف أموال فى مملكة الحب !!
